السلام معصوما عن الخطأ تأتيه الملائكة بالوحي فلا تكلفوني ما كنتم تكلفونه فإن
لي شيطانا يعتريني عند غضبي فإذا رأيتموني مغضبا فاجتنبوني لا أؤثر في
أشعاركم وأبشاركم " .
فقد أعذر هذا الرجل إلى القوم وأنذرهم فيما يأتيه عند غضبه من قول وفعل
ودلهم على الحال فيه ، فلذلك آمن من نكير المهاجرين والأنصار عليه مقاله عند
غضبه ، مع إحاطة العلم منهم بما لحقه في الحال من خلاف المخالفين عليه حتى
بعثه على ذلك المقال فلم يأت بشئ .
فصل
ومن كلام الشيخ أدام الله عزه أيضا سئل عن صلاة أبي بكر بالناس هل
كانت عن أمر النبي ( ص ) أم عن غير أمره ؟ فقال : الذي صح في ذلك وثبت أن
عائشة قالت : مروا أبا بكر أن يصلي بالناس ، فكان الأمر بذلك من جهتها في
ظاهر الحال ، وادعى المخالفون أنها إنما أمرت بذلك عن النبي ( ص ) ولم تثبت لهم
هذه الدعوى بحجة يجب قبولها .
قال الشيخ أدام الله عزه : والدليل على أن الأمر كان مختصا بعائشة دون
النبي ( ص ) قول النبي لها عند إفاقته من غشيته وقد سمع صوت أبي بكر في
المحراب : " إنكن لصويحبات يوسف " ومبادرته معجلا معتمدا على أمير المؤمنين
- عليه السلام - والفضل بن العباس ورجلاه يخطان الأرض من الضعف حتى نحى أبا
بكر عن المحراب ، فلو كان - عليه السلام - هو الذي أمره بالصلاة لما رجع باللوم على
أزواجه في ذلك ولا بادر وهو على الحال التي وصفناها حتى صرفه عن الصلاة ،
ولكان قد أقره حتى يقضي فرضه ويتم الصلاة وفي صرفه له وقوله لعائشة ما
الفصول المختارة — صفحة 124
مساهمون: الشيخ المفيد
ص١٢٤