فألقت نفسها عليها وشكت إليه ما فعله القوم بها وبكت حتى بلت تربته عليه السلام
بدموعها وندبته ، ثم قالت في آخر ندبتها ( 1 ) :
قد كان بعدك أنباء وهنبثة ( 2 ) * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب ( 3 )
إنا فقدناك فقد الأرض وابلها ( 4 ) * واختل قومك فاشهدهم فقد نكبوا ( 5 )
قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا * فغبت عنا فكل الخير محتجب
فكنت بدرا ونورا يستضاء به * عليك ينزل من ذي العزة الكتب
تجهمتنا رجال ( 6 ) واستخف بنا * بعد النبي وكل الخير مغتصب
سيعلم المتولي ظلم حامتنا * يوم القيامة أني سوف ينقلب ( 7 )
فقد لقينا الذي لم يلقه أحد * من البرية لا عجم ولا عرب
فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت * لنا العيون بتهمال له سكب ( 8 ) .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ " في آخر ندبه " من باب إضافة المصدر إلى المفعول ، أي
ندبتها إياه .
( 2 ) الهنبثة : واحدة الهنابث وهي الأمور الشدايد المختلفة ، والهنبثة : الاختلاط
في القول ، والنون زائدة .
( 3 ) الخطب كزفر جمع الخطب بالفتح والسكون وهو الأمر الذي تقع فيه
المخاطبة ، والشأن والحال ، والأمر صغر أو عظم وغلب استعماله للأمر العظيم المكروه .
وفي بعض النسخ " لم يكثر الخطب " على المفرد ، وفي بعضها : لم يكبر .
( 4 ) الوابل : المطر الشديد .
( 5 ) النكب والنكوب : الإعراض والعدول . تريد ( ع ) الذين نكبوا عن الإيمان ورجعوا
عن الدين . وفي بعض النسخ الحديث " ولم تغب " . ( 6 ) أي لقونا بالغلظة والوجه الكريه .
( 7 ) حامة الإنسان : خاصته ومن يقرب منه . والكلام في موضع قوله تعالى :
" وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " سورة الشعراء : 227 .
( 8 ) هملت عينه : فاضت دموعا . والسكب : الهطلان والتقاطر الدائم والسقوط المتتابع .