شكر وتقدير
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم ، والصلاة على
رسوله الأمين وآله الأئمة الميامين ، والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين .
أما بعد : فقد راجعني صديقي الأعز الفاضل الألمعي " الحسين أستاد ولي "
وسألني مصرا وألح علي كرارا أن أختار له كتابا من بين روائع
التراث المذهبي وأقلده تحقيقه ، ليعمله خدمة للحنيفية البيضاء ،
وإحياء لما دثر من مآثر الشريعة الغراء ، فترويت في ذلك زمانا ، وارتأيت
فيه أياما ( 1 ) ، فبعد أن آنست منه نور الولاء ، وعاينت فيه آثار الجد والوفاء ،
وشاهدت له آية الاخلاص ، ووجدته أهلا لذلك بمراس ، استصوبت مأموله ،
واستجبت مسؤوله ، واخترت له هذا الأثر لكونه سمرا بلا سهر ، وصفوا
بلا كدر ، أمتن المتون حبالا ، وأرسخها جبالا ، وأجملها آثارا ، وأسطعها
أنوارا ، وأتقنها أخبارا ، وهو في صغر حجمه سحابة غيمها نعمة سابغة ، وغيثها
حكمة بالغة ، رقية لقلب السليم ( 2 ) وراحة لصدر الكظيم ، وشفاء لعين ،
الضرير ( 3 ) كقميص يوسف إذ جاء به البشير ، وهو مع كونه قليل الأوراق
هامش
( 1 ) تروى في الأمر أي تأمل . وارتأى الأمر أي نظر فيه وتدبره .
( 2 ) السليم : هو الذي لسعته العقرب ، أو لدغته الحية .
( 3 ) الضرير : هو الذي ذهب بصره .