فرقا " ، فذا بذا وأما ما أحسنت فمشكور ، وأما ما أساءت فمغفور ، حول بوجهك فإذا حوله رأى
الجبار فعند ذلك أبيض وجهه وسر قلبه ووضع التاج على رأسه وعلى يديه الحلي والحلل .
ثم يقول : يا جبرئيل انطلق بعبدي فأره كرامتي فيخرج من عند الله قد أخذ كتابه
بيمينه فيدحو به مد البصر فيبسط صحيفته للمؤمنين والمؤمنات وهو ينادي " هاؤم اقرؤا
كتابيه * إني ظننت أني ملاق حسابيه * فهو في عيشة راضية " فإذا انتهى إلى باب الجنة
قيل له : هات الجواز ، قال : هذا جوازي مكتوب فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم هذا جواز جائز من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان
من رب العالمين ، فينادي مناد يسمع أهل الجمع كلهم : ألا إن فلان بن فلان قد سعد سعادة
لا يشقى بعدها أبدا " ، قال : فيدخل فإذا هو بشجرة ذات ظل ممدود ، وماء مسكوب ، وثمار
مهدلة تسمى رضوان ، يخرج من ساقها عينان تجريان ، فينطلق إلى إحداهما وكلما مر بذلك
فيغتسل منها فيخرج وعليه نضرة النعيم ، ثم يشرب من الأخرى فلا تكن في بطنه مغص ( 1 )
ولا مرض ولا داء أبدا " وذلك قوله تعالى : " وسقاهم ربهم شرابا " طهورا " ( 2 ) " ثم تستقبله
الملائكة فتقول له : طبت فأدخلها مع الداخلين ( 3 ) ، فيدخل فإذا هو بسماطين من شجر
أغصانها اللؤلؤ ، وفروعها الحلي والحلل ، وثمارها مثل ثدي الجواري الأبكار ، فتستقبله
الملائكة معهم النوق والبراذين والحلي والحلل ، فيقولون : يا ولي الله اركب ما شئت ،
والبس ما شئت ، وسل ما شئت ، قال : فيركب ما اشتهى ويلبس ما اشتهى وهو على ناقة أو برذون
من نور وثيابه من نور ، وحليته من نور ، يسير في دار النور ، معه ملائكة من نور وغلمان
من نور ، ووصايف من نور حتى تهابه الملائكة مما يرون من النور فيقول بعضهم لبعض :
تنحوا فقد جاء وفد الحليم الغفور .
قال : فينظر إلى أول قصر له من فضة مشرقا " بالدر والياقوت ( 4 ) ، فتشرف عليه
هامش
( 1 ) النضرة : البهجة ، والمغص : وجع وتقطيع في الأمعاء .
( 2 ) الإنسان : 21 .
( 3 ) في بعض النسخ [ مع الخالدين ] .
( 4 ) وفي بعض النسخ [ مشرفا بالدر ] بالفاء وقال العلامة المجلسي - رحمه الله - : أي جعل شرفه
من الدر .