إمام ليس من الله وإن كانت الرعية بارة تقية ولأعفون عن كل رعية في الإسلام أطاعت
كل إمام عادل من الله وإن كانت الرعية ظالمة مسيئة ( 1 ) .
السياري ، عن محمد بن جمهور قال : كان النجاشي ( 2 ) وهو رجل من الدهاقين عاملا "
على الأهواز وفارس ، قال : فقال بعض أهل عمله لأبي عبد الله عليه السلام : إن في ديوان النجاشي
علي خراجا " وهو ممن يدين بطاعتك فإن رأيت أن تكتب إليه كتابا " ، قال : فكتب إليه
" بسم الله الرحمن الرحيم سر أخاك سرك الله " قال : فلما ورد عليه الكتاب دخل عليه
وهو في مجلسه فلما خلا ناوله الكتاب ، وقال : هذا كتاب أبي عبد الله عليه السلام ، فقبله
ووضعه على عينيه ، وقال له : ما حاجتك ؟ فقال : خراج علي في ديوانك ، فقال له : كم
هو ؟ فقال : عشرة آلاف درهم ، قال : فدعا كاتبه فأمره بأدائها عنه ، ثم أخرج منها ( 3 )
فأمره أن يثبتها له لقابل ، ثم قال له : سررتك ؟ فقال له : نعم ، قال : فأمر له بعشرة آلاف
درهم أخرى فقال له : هل سررتك ؟ فقال : نعم جعلت فداك ، قال : ثم أمر له بمركب
وجارية وغلام ، ثم أمر له بتخت ثياب ( 4 ) في كل ذلك يقول له : هل سررتك ؟ فكلما قال
له : نعم زاده حتى فرغ ( 5 ) ، ثم قال له : احمل فرش هذا البيت الذي كنت جالسا " فيه حين
دفعت إلي كتاب مولاي الذي ناولتني فيه وارفع إلي جميع حوائجك ، قال : ففعل وخرج
الرجل فصار إلى أبي عبد الله عليه السلام بعد ذلك فحدثه بالحديث على جهته وجعل يسره بما
فعل ( 6 ) فقال له الرجل : يا ابن رسول الله كأنه قد سرك بما فعل بي ، فقال : إي والله لقد
هامش
( 1 ) نقله المجلسي - رحمه الله - في البحار ج 15 باب الصفح عن الشيعة وقال : رواه الصدوق
- رحمه الله - في كتاب فضائل الشيعة بإسناده عن السجستاني وفيه " دانت لولاية كل إمام " في
الموضعين .
( 2 ) النجاشي - بفتح النون وكسرها وتخفيف الياء وقيل بشدها - وهو أبو التاسع لأحمد بن
علي بن أحمد بن العباس صاحب الرجال ، والدهقان معرب يطلق على رئيس القرية وعلى التاجر
وعلى من له مال وعقار وداله مكسور ( قاله المولى صالح المازندراني شارح الكافي ) .
( 3 ) أي أخرج اسمه من دفاتر الديوان .
( 4 ) البخت ، وعاء يصان فيه الثياب .
( 5 ) أي فرغ النجاشي من العطاء .
( 6 ) أي شرع الإمام يسر - على بناء المجهول - .