بدلوا تبديلا " ( 1 ) " فمن قضى نحبه حمزة وعبيدة وجعفر وأنا المنتظر يا أخا اليهود وما
بدلت تبديلا " . وما سكتني عن ابن عفان ( 2 ) وحثني عن الإمساك عنه إلا أني عرفت
من أخلاقه فيما اختبرت منه ما لم يدعه حتى يستدعي الأباعد إلى قتله وخلعه فضلا " عن
الأقارب وأنا في عزلة ، فصبرت حتى كان ذلك لم أنطق فيه بحرف من " لا " ولا " نعم " ثم
أتاني القوم وأنا - علم الله - كاره لمعرفتي ما تطاعموا ( 3 ) به من اعتقال الأموال ( 4 ) والمرح في
الأرض وعلمهم بأن تلك ليست لهم عندي وشديد [ ولهم ] عادة منتزعة ( 5 ) ، فلما لم يجدوها
عندي تعللوا الأعاليل .
ثم التفت إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين .
وأما الخامسة يا أخا اليهود فإن المبايعين لما لم يطمعوا في ذلك مني وثبوا
بامرأة علي وأنا ولي أمرها والوصي عليها ، فحملوها على الجمل وشدوها على الرحال
وأقبلوا بها تخبط الفيافي ( 6 ) وتقطع البراري وتنبح عليها كلاب الحوأب وتظهر لهم
علامات الندم في كل ساعة وعلى كل حال ، في عصبة قد بايعوني ثانية بعد بيعتهم الأولى
في حياة النبي صلى الله عليه وآله حتى أتت أهل بلدة ، قصيرة أيديهم ، طويلة لحاهم ، قليلة عقولهم ،
عازبة آراؤهم جيران بدو ووراد بحر فأخرجتهم يخبطون بسيوفهم بغير علم ، يرمون بسهامهم
بغير فهم ، فوقفت من أمرهم على اثنتين كلتاهما في محلة المكروه ، إن كففت لم يرجعوا
ولم يصلوا وإن أقمت كنت قد صرت إلى الذي كرهت ، ( 7 ) فقدمت الحجة بالإعذار
و
هامش
( 1 ) الأحزاب : 23 .
( 2 ) في بعض النسخ [ ما أسكنني ] .
( 3 ) وفي بعض النسخ والخصال " يطمعون " .
( 4 ) أي بما أوصل كل منهم إلى صاحبه في دولة الباطل طعمه ولذته . وقوله : " من اعتقال
الأموال " أي اكتسابها وضبطها من قولهم : " عقل البعير واعتقله " إذا شد يديه . ( قاله المجلسي )
( 5 ) كذا في النسخ وفي بعض نسخ الخصال [ وشديد ولهم عادة مسرعة ] .
( 6 ) خبط البعير الأرض بيده خبطا " : ضربها ، ومنه قيل : خبط عشواء وهي الناقة التي في بصرها
ضعف إذا مشت لا تتوقى شيئا " ، وخبطه : ضربه شديدا " ، والقوم بسيفه : جلدهم ، والشجر : شدها
ثم نفض ورقها . والفيافي جمع الفيفى والفيفاء والفيفاة وهي المفازة لا ماء فيها والمكان المستوي .
( 7 ) في الخصال [ إلى التي كرهت ] .