ما تسكن النفس معه إلى إئتمانه ( 1 ) على ذلك .
فقام عليه السلام به أحسن القيام ، ورد كل وديعة إلى أهلها ،
وأعطى كل ذي حق حقه ، وحفظ بنات نبيه عليه السلام وآله وحرمه ،
وهاجر بهم ماشيا على قدمه ( 2 ) ، يحوطهم من الأعداء ، ويكلؤهم ( 3 ) من
الخصماء ، ويرفق بهم في المسير حتى أوردهم عليه المدينة ، على أتم
صيانة وحراسة ورفق ورأفة وحسن تدبير ، فأنزله النبي صلى الله عليه وآله
عند وروده المدينة داره ، وأحله قراره ، وخلطه بحرمه وأولاده ، ولم يميزه من
خاصة نفسه ، ولا احتشمه في باطن أمره وسره .
وهذه منقبة توحد بها عليه السلام من كافة أهل بيته وأصحابه ،
ولم يشركه فيها أحد من أتباعه وأشياعه ، ولم يحصل لغيره من الخلق
فضل سواها يعادلها عند السبر ، ولا يقاربها على الامتحان ، وهذه ( 4 )
مضافة إلى ما قدمناه من مناقبه ، الباهر فضلها القاهر شرفها قلوب
العقلاء ( 5 ) .
فصل
ومن ذلك أن الله تعالى خصه بتلافي فارط من خالف نبيه صلى الله
هامش
( 1 ) في هامش " ش " و " م " : أمانته .
( 2 ) في هامش " ش " و " م " : قدميه .
( 3 ) في هامش " ش " و " م " : نسخة أخرى : ويكنفهم .
( 4 ) في " م " وهامش " ش " نسخة أخرى : وهي .
( 5 ) انظر - عل سبيل المثال لا الحصر - في قضية رد ودائع النبي صلى الله عليه وآله إلى
أصحابها وقضاء ما كان عليه من دين : طبقات ابن سعد 3 : 22 ، تاريخ مدينة دمشق
1 : 154 - 155 ، أسد الغابة 4 : 19 .