المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، منتهى الحمد ، وغايته ، وصلى الله على
محمد النبي الأمي ، والرحمة المهداة ، وعلى أهل بيته سفن النجاة ، ومنائر
الهدى .
أما بعد .
فلعله من البديهي القول بأن كتابة التاريخ ، أوما يصطلح على تسميته
بعلم التاريخ ، يعد بلا شك من علوم المعرفة التي حظيت بالعناية الواسعة من
قبل المسلمين بحيث يعدو من العسير تصور وجود أمة أخرى أقامت لها تأريخا
واسعا ومسهبا كما هو لدى المسلمين .
وإذا كان هم المسلمين عقب العهد الاسلامي الأول هو تثبيت وحفظ
مغازي الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) لما لها من دلالة مهمة على حقيقة
شهدت الانعطاف الكبير المعاكس في حياة البشرية ، نحو إقرار المثل ،
وتصحيح الانحراف الذي أصاب كل الكيانات الأساسية في البنيان البشري ،
وترجمة ملموسة لحاجة المجتمع الاسلامي في محاولته إرساء العقائد والأحكام
الشرعية التي جاء بها صاحب الشريعة ، وتثبيتها كأصول تعبدية ، فإن القرآن
الإرشاد — صفحة 3
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣