بالمختار ليقتله طلع بريد بكتاب يزيد إلى عبيد الله يأمره بتخلية سبيله فخلاه ، وأمر
بميثم أن يصلب ، فأخرج فقال له رجل لقيه : ما كان أغناك عن هذا يا ميثم !
فتبسم وقال وهو يومئ إلى النخلة : لها خلقت ولي غذيت ، فلما رفع على الخشبة
اجتمع الناس حوله على باب عمرو بن حريث . قال عمرو : قد كان والله يقول :
إني مجاورك . فلما صلب أمر جاريته بكنس تحت خشبته ورشه وتجميره ، فجعل
ميثم يحدث بفضائل بني هاشم ، فقيل لابن زياد : قد فضحكم هذا العبد ،
فقال : ألجموه ، فكان أول خلق الله ألجم في الاسلام . وكان مقتل ميثم رحمة
الله عليه قبل قدوم الحسين بن علي عليه السلام العراق بعشرة أيام ، فلما
كان يوم الثالث من صلبه ، طعن ميثم بالحربة فكبر ثم انبعث في آخر النهار فمه
وأنفه دما ( 1 ) .
وهذا من جملة الأخبار عن الغيوب المحفوظة عن أمير المؤمنين عليه
السلام ، وذكره شائع والرواية به بين العلماء مستفيضة .
فصل
ومن ذلك ما رواه ابن عياش ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عن زياد بن
النضر الحارثي قال : كنت عند زياد إذ أتي برشيد الهجري ، فقال له زياد : ما
قال لك صاحبك - يعني عليا عليه السلام - إنا فاعلون بك ؟ قال : تقطعون
يدي ورجلي وتصلبونني ، فقال زياد : أم والله لا كذبن حديثه ، خلو سبيله . فلما
هامش
( 1 ) رجال الكشي 1 : 293 / 136 ، الاختصاص : 75 ، شرح النهج لابن أبي الحديد 2 : 291 ،
وابن حجر في الإصابة 3 : 504 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 42 : 124 / 7 .