في ذلك وخالف بعض ، وجرت خطوب بينهم فيه ، وقال منهم قائلون : إن
رسول الله صلى الله عليه وآله أشعث أغبر ، ونلبس الثياب ونقرب النساء
وندهن ! .
وقال بعضهم : أما تستحيون أن تخرجوا ورؤوسكم تقطر من
الغسل ، ورسول الله صلى الله عليه وآله على إحرامه ! .
فأنكر رسول الله على من خالف في ذلك وقال : ( لولا أني سقت
الهدي لأحللت وجعلتها عمرة ، فمن لم يسق هديا فليحل ) فرجع
قوم وأقام آخرون على الخلاف .
وكان فيمن أقام على الخلاف للنبي صلى الله عليه وآله عمر بن
الخطاب ، فاستدعاه رسول الله عليه وآله السلام وقال له : ( ما لي
أراك - يا عمر - محرما أسقت هديا ؟ ! ) قال : لم أسق ، قال : ( فلم لا
تحل وقد أمرت من لم يسق الهدي بالإحلال ؟ ) فقال : والله يا
رسول الله لا أحللت وأنت محرم ، فقال له النبي عليه وآله السلام :
( إنك لن تؤمن بها حتى تموت ) .
فلذلك أقام على إنكار متعة الحج ، حتى رقى المنبر في إمارته فنهى
عنها نهيا مجددا ( 1 ) وتوعد عليها بالعقاب .
ولما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله نسكه أشرك عليا عليه
السلام في هديه ، وقفل إلى المدينة وهو معه والمسلمون ، حتى انتهى
إلى الموضع المعروف بغدير خم ، وليس بموضع إذ ذاك للنزول لعدم الماء
هامش
( 1 ) في ( ش ) و ( م ) . مجردا ، وأثبتنا ما في هامش ( ش ) ونسخة العلامة المجلسي .