وله من بعد هذا أبيات في المعنى المتقدم يطول بها التقصاص ،
منها قوله في قصيدة ميمية له وقد عدد آيات النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
فذلك من أعلامه وبيانه * وليس نهار واضح كظلام ( 1 ) .
وقوله في قصيدته الدالية :
فما يرجوا حتى رووا من محمد أحاديث تجلو غم كل فؤاد ( 2 )
فأما دليل توحيده لله عز وجل فمن كلامه المشهور ومقاله
المعروف أكثر من أن يحصى ، وقد تقدم منه مما كتبناه ، ما سنلحقه بأمثاله
له في معناه ، على سبيل الاختصار إن شاء الله .
فمن ذلك قوله في قصيدة طويلة :
مليك الناس ليس له شريك * هو الوهاب والمبدي المعيد
ومن فوق السماء له ملاك ( 3 ) * ومن تحت السماء له عبيد ( 4 )
فأقر لله تعالى بالتوحيد ، وخلع الأنداد من دونه ، وأنه يعيد بعد
الابداء ( 5 ) ، وينشئ خلقه نشأة أخرى ، وبهذا المعنى فارق المسلمون أهل
الجاهلية وباينهم فيما كانوا عليه من خلاف التوحيد والملة .
هامش
( 1 ) ديوان أبي طالب : 35 ، سيرة ابن إسحاق : 77 ، تهذيب تاريخ ابن عساكر 1 : 273 ،
الغدير 7 : 345 .
( 2 ) تقدمت أربعة أبيات من هذه القصيدة الدالية مع تخريجاتها ، ويضاف لها : الخصائص
الكبرى 1 : 144 .
( 3 ) في " أ " : له لحق . وفي متشابه القرآن : له نجوم .
( 4 ) متشابه القرآن 2 : 66 .
( 5 ) في " أ " : الانذار ، تصحيف ، وما في المتن هو الأنسب لقوله " المبدئ المعيد " .