1 - الفرقة الأولى : تقول بوجوب الإمامة على الله تعالى ، كما هو
الاعتقاد في النبوة ، وأن الإمام يتعين بتعيين الله تعالى ، وهم " الشيعة " .
وعلى رأيهم يكون بحث الإمامة ، من صميم المباحث الكلامية .
2 - الفرقة الثانية : تقول بأن الإمامة واجب تكليفي على الأمة ،
فيجب على المسلمين كافة تعيين واحد منهم لأن يلي أمر الأمة ، وهؤلاء
هم " العامة " .
وعلى رأيهم يكون بحث الإمامة ، من مباحث الأحكام الشرعية ،
وهذا النزاع مع أنه لم يمس - ظاهرا - العقائد المشتركة التي كانت
على عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان الإنسان بها مسلما إلا
أنه أدى إلى تصديع الحق الذي كانوا عليه في ذلك العهد ، وسبب بعد
إحدى الفرقتين عن الأخرى ، فوجود مدرستين منفصلتين ، لكل منهما
طريقتها الخاصة في التدليل والتحليل ، إلى حد دخل بحث الإمامة في
صلب مباحث علم الكلام ، بعد حين ( 4 ) .
ولئن كانت العقائد الإسلامية في بداية عصر الاسلام محدودة كما
، وواضحة سهلة كيفا ، لتحددها بالتوحيد والتنزيه ، وإثبات الرسالة
بالمعاجز المشهودة عينا ، والوعد والوعيد ، فإنها كانت تعتمد على
القرآن المجيد كنص ثابت ، وعلى السنة النبوية كنص حي ، فقد كانت
بعيدة عن البحوث المعقدة المطروحة على طاولة علم الكلام فيما بعده
من الفترات ، كما أن تلك البحوث لم تمس تلك الأصول الواضحة ،
هامش
( 4 ) لاحظ : المقالات والفرق - للأشعري القمي - : ص 2 وبعدها ، وخاندان نوبختي :
5 - 76 ، وقارن : تاريخ المذاهب الإسلامية - لأبي زهرة - : 20 و 25 و 88 .