يشذ عن حيطة الدارسين ما يعذرون بجهله .
وملاحظة أخرى تعتبر هامة : أن الثقافات غير الإسلامية ،
أصبحت تظهر نشاطا خاصا بعد أن تمادى بالأمة البعد عن التعاليم
الإسلامية ، فتردت في مهاوي الفراغ العقائدي ، والفساد الخلقي ،
والضعف العسكري ، فوجدت تلك الثقافات منافذ للتسلل إلى المجتمع
الاسلامي ، مستغلين ذلك ، إلى جانب السماح الاسلامي المتبني
لمبدأ " لا إكراه في الدين " .
ولقد حاولت المذاهب والفرق المختلفة من اتخاذ المواقع المحددة ،
للحفاظ على نفسها وعلى المنتمين إليها ، فرسمت لأنفسها الحدود
العقيدية ، حسب مناهجها الفكرية ، كما حصل للمذهب السني على يد
منظره العقيدي أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري ( ت 330 )
الذي حدد معالم " العقيدة الأشعرية " في مؤلفاته ، فظلت ملتزما بها ،
عند أهل السنة حتى اليوم !
وبالنسبة إلى مذهب الشيعة ، فإن هذا القرن كذلك كان مميزا
ومهما :
في بداياته واجهت الطائفة مسألة غيبة الإمام عليه السلام بشكل
جديد ، وهو أمر - وإن سبقت له أمثلة - إلا أنها في هذه المزة كانت أدق ،
وأوسع مدى .
وفي هذا الظرف بالخصوص كانت النصوص الشرعية المباشرة قد
تكاملت ، ولم يتوقع بعد ذلك صدور نص جديد ، بفرض الغيبة
الكبرى للإمام عليه السلام الذي يعتبر مصدرا ممتدا للتشريع .
الحكايات — صفحة 10
مساهمون: الشيخ المفيد
ص١٠