وخلعت أبا موسى في الحال واستعملت مكانه قرضة بن عبد الله
الأنصاري ولم أبرح من الكوفة حتى سيرت لعلي ( ع ) في البر والبحر
من أهلها سبعة آلاف رجل ولحقته بذي قار قال وقد سار معه من
جبال طي وغيرها ألفا رجل ولما صار أهل الكوفة إلى ذي قار ولقوا
عليا ( ع ) بها رحبوا به وقالوا الحمد لله الذي خصنا بمودتك وأكرمنا
بنصرتك فجزاهم خيرا .
خطبة علي بذي قار :
ثم قام وخطبهم ، فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي فصلى عليه ثم قال :
يا أهل الكوفة إنكم من أكرم المسلمين وأعدلهم سنة وأفضلهم في
الإسلام سهما وأجودهم في العرب مركبا ونصابا ، حزبكم بيوتات العرب
وفرسانهم ومواليهم ، أنتم أشد العرب ودا للنبي ; وإنما اخترتكم ثقة بعد الله
لما بذلتم لي أنفسكم عند نقض طلحة والزبير بيعتي وعهدي ، وخلافهما طاعتي
وإقبالهما بعائشة لمخالفتي ومبارزتي وإخراجهما لها من بيتها ، حتى أقدماها
البصرة . وقد بلغني أن أهل البصرة فرقتان : فرقة الخير والفضل والدين
قد اعتزلوا وكرهوا ما فعل طلحة والزبير ! ثم سكت عليه السلام ، فأجابه
أهل الكوفة : نحن أنصارك وأعوانك على عدوك ، ولو دعوتنا إلى أضعافهم
من الناس احتسبنا في ذلك الخير ورجوناه فرد عليهم خيرا ( 1 ) .
خطبة أخرى بذي قار :
ولما أراد ( ع ) المسير من ذي قار تكلم ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
إن الله عز وجل بعث محمدا للناس كافة ورحمة للعالمين ، فصدع بما أمر به
هامش
( 1 ) في تاريخ الطبري ( ج 5 - ص 190 ) روى خطبته ( ع )
بغير هذا اللفظ .