الشيطان لا يتوقف ، بل يتخذ أشكالاً متعددة ، فتارة يتخذ شكل الحرب الدموية ، وأخرى يتخذ له شكل الحرب الباردة عبر الثقافات والأفكار والخطابات ووسائل الإعلام . وقد كان للعلامة البلاغي دور كبير إيجابي في المعركة الثقافية الفكرية مع الأفكار الغربية المنحرفة ومع الأفكار الضالة المضلّة داخل الكيان الإسلامي ، فكان يحرر الكتب والرسائل للرد على فرق الضلال والباطل ، كما في رده على الوهابية .
قبل الدخول في البحث أشار كاتب المقالة إلى أمور هامة منها : أن الإنسان أكرم مخلوق عند الله ، وحرمته أعظم من حرمة الكعبة ، كما أشارت إلى ذلك الروايات . ومنها : أن اختلاف الناس في الرأي أمر طبيعي ، ولذا ينبغي أن نتعامل مع بغضنا الكافر في ضوء هذه الحقيقة ، فنتحاور فيما نختلف فيه ، ولا يسفك بعضنا دمَ البعض الآخر بسبب اختلاف الآراء ، وعلينا كمسلمين أن ننظر إلى أنفسنا نظرة الإسلام إلينا : أن الإسلام يرى المسلمين أمة واحدة مهما اختلفت لغتها وقومياتها ومذاهبها وطبقاتها وأجناسها ، وجميع المسلمين أخوة متكافئون ومتساوون في المزايا والحقوق الإسلامية .
يتضمن البحث مناقشات علمية موضوعية في أفكار وعقائد الوهابيين في ضوء مصادرهم المعتبرة لديهم ذكرها المرحوم البلاغي في مقام رده عليهم ، وقد انصب البحث على ثلاثة محاور :
الأول : عقيدتهم في توحيد الله في العبادة . والوهابية يرون أن العبادة مطلق الخضوع ، مع أنه يلزم من ذلك أن نحكم بالشرك على جميع
معجم المؤلفات الإسلامية في الرد على الفرقة الوهابية — صفحة 297
مساهمون: عبد الله محمد علي
ص٢٩٧