عادى الله ، ومن عرفهم فقد عرف الله ، ومن جهلهم فقد جهل الله ،
ومن اعتصم بهم فقد اعتصم بالله ، ومن تخلى منهم فقد تخلى من الله .
اشهد الله اني حرب لمن حاربكم ، سلم لمن سالمكم ، مؤمن بما
امنتم به ، كافر بما كفرتم به ، محقق لما حققتم ، مبطل لما أبطلتم ، مؤمن
بسركم وعلانيتكم ، مفوض في ذلك كله إليكم ، لعن الله عدوكم من
الجن والإنس ، ضاعف عليهم العذاب الأليم .
وتدعو فتقول :
يا كائنا قبل كل شئ ، ويا كائنا بعد هلاك كل شئ ، لا يستتر عنه
شئ ، ولا يشغله شئ عن شئ ، كيف تهتدي به القلوب لصفتك ، أو
تبلغ العقول نعتك ، وقد كنت قبل الواصفين من خلقك ، ولم ترك
العيون بمشاهدة الابصار فتكون بالعيان موصوفا ، ولم تحط بك الأوهام
فتوجد متكيفا محدودا .
حارت الابصار دونك ، وكلت الألسن عنك ، وعجزت الأوهام
عن الإحاطة بك ، وغرقت الأذهان في نعت قدرتك ، وامتنعت عن
الابصار رؤيتك ، وتعالت عن التوحيد أزليتك ، وصار كل شئ خلقته
حجة لك ومنتسبا إلى فعلك ، وصادرا عن صنعك ، فمن بين مبتدع
يدل على ابداعك ، ومصور يشهد بتصويرك ، ومقدر ينبئ عن تقديرك ،
ومدبر ينطق عن تدبيرك ، ومصنوع يومي إلى تأثيرك .
وأنت لكل جنس من مصنوعاتك ومبروراتك ومفطوراتك ،
المزار — صفحة 99
مساهمون: محمد بن جعفر المشهدي
ص٩٩