وأهله لأهلك وقاء
فلئن أخرتني الدهور ، وعاقني عن نصرك المقدور ، ولم أكن لمن
حاربك محاربا ، ولمن نصب لك العداوة مناصبا ، فلأندبنك صباحا
ومساء ، ولأبكين عليك بدل الدموع دما ، حسرة عليك وتأسفا على ما
دهاك وتلهفا ، حتى أموت بلوعة ( 1 ) المصاب وغصة الاكتياب ( 2 ) .
اشهد انك قد أقمت الصلاة ، واتيت الزكاة ، وأمرت بالمعروف ،
ونهيت عن المنكر والعدوان ، وأطعت الله وما عصيته ، وتمسكت به
وبحبله فأرضيته وخشيته ، وراقبته واستجبته ، وسننت السنن ،
وأطفأت الفتن ، ودعوت إلى الرشاد ، وأوضحت سبل السداد ،
وجاهدت في الله حق الجهاد .
وكنت لله طائعا ، ولجدك محمد صلى الله عليه وآله تابعا ،
ولقول أبيك سامعا ، والى وصية أخيك مسارعا ، ولعماد الدين رافعا ،
وللطغيان قامعا ، وللطغاة مقارعا ، وللأمة ناصحا .
وفي غمرات الموت سابحا ، وللفساق مكافحا ( 3 ) ، وبحجج الله
قائما ، وللاسلام والمسلمين راحما ، وللحق ناصرا ، وعند البلاء صابرا ،
وللدين كالئا ، وعن حوزته مراميا ، وعن شريعته محاميا .
هامش
( 1 ) - اللوعة : حرقة الحزن والهوى والوجد .
( 2 ) - كئب : كان في غم وسوء حال وانكسار من حزن .
( 3 ) - كفح العدو : واجهه واستقبله .