ولا والله حتى أكسر في صدورهم رمحي ، واضربهم بسيفي ، ما ثبت
قائمه ( 1 ) في يدي ، ولا أفارقك ، ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم
بالحجارة ثم لم أفارقك حتى أموت معك ، وكنت أول من شرى نفسه ،
وأول شهيد من شهداء الله قضى نحبه ، ففزت ورب الكعبة .
شكر الله لك استقدامك ومواساتك امامك ، إذ مشى إليك وأنت
صريع فقال : يرحمك الله يا مسلم بن عوسجة ، وقرأ : * ( فمنهم من قضى
نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) * ( 2 ) ، لعن الله المشتركين في
قتلك : عبد الله الضبابي ، وعبد الله بن خشكارة البجلي .
السلام على سعيد بن عبد الله الحنفي ، القائل للحسين وقد اذن له
في الانصراف : لا والله لا نخليك حتى يعلم الله انا قد حفظنا غيبة رسول
الله صلى الله عليه وآله فيك ، والله لو اعلم اني اقتل ثم أحرق ثم
أذرى ( 3 ) ، يفعل ذلك بي سبعين مرة ، ما فارقتك حتى القى حمامي دونك ،
وكيف لا أفعل ذلك ، وإنما هي موتة أو قتلة واحدة ، ثم هي الكرامة التي
لا انقضاء لها ابدا ، فقد لقيت حمامك ( 4 ) ، وواسيت امامك ، ولقيت من الله
الكرامة في دار المقامة ، حشرنا الله معكم في المستشهدين ، ورزقنا
مرافقتكم في أعلى عليين .
هامش
( 1 ) - قائمه : مقبضه .
( 2 ) - الأحزاب : 23 .
( 3 ) - ذر الشئ : نشره ورشه .
( 4 ) - الحمام : الموت أو قضاؤه وقدره .