الرغم من تشبث الرسول ( ص ) بها عندما قال : " لعن الله من تخلف عن جيش
أسامة " ( 30 ) .
وذكر بن جرير الطبري في تاريخه ، إن عمر بن الخطاب طلب من أبي بكر أيام
خلافة هذا الأخير ، عزل أسامة بن زيد . بل إنه أحيانا يواجه بها أسامة وكأنه يجتر
شيئا ما وجده في نفسه من ذلك الاختيار عندما كان يلقى أسامة بن زيد فيقول
له :
" مات رسول الله وأنت علي أمير " ( 31 ) .
ولهذا الاعتبار ظل أسامة بن زيد رافضا لبيعة أبي بكر إلى أن مات وقال : " إن
رسول الله ( ص ) أمرني عليكم فمن أمرك علي يا أبا بكر " ( 32 ) .
لقد كان - إذن - وجودهما في المدينة خطرا علي الرسول ( ص ) وعلي ( ع ) لذلك
بادر الرسول ( ص ) إلى محاصرتهم بأسلوب آخر أوضح للعيان بأن يعهد بشكل
جلي ونهائي يكشف فيه عن الخليفة الشرعي من بعد . . غير أن عمر بن الخطاب
الذي كان يتجسس على كل ما يصدر عن الرسول ( ص ) بادر إلى منع الناس من
إحضار الكتاب والدواة للرسول ( ص ) لكتابة العهد ولم يكن لمنع عمر للناس عن
إحضار الدواة دلالة غير أنه خاف من أن يكون واضحا للجميع ليسهل عليهم بعد
ذلك مزاولة التلبيس .
وقد عرف ذلك برزية يوم الخميس كما يقول ابن عباس ، لقد قال لهم الرسول
( ص ) :
" إئتوني بدواة وقرطاس أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا . فقال عمر بن
الخطاب : إن الرسول يهجر " ( 33 ) .
هامش
( 30 ) الملل والنحل ج 1 ص 23 ط مصرية .
( 31 ) ذكره الحلبي في السيرة حول سرية أسامة .
( 32 ) ربيع الأبرار ، الزمخشري .
( 33 ) صحيح البخاري ، باب قول المريض قوموا عني ومسلم في كتاب الوصية .