Skip to main content

الخلافة المغتصبة — Page 215

Contributors:

P.215
أصبحت حرمتها واضحة للجميع . بل كما سنرى إنها ظلت متمكنة من بعضهم إلى آخر أيامه . كل ذلك لنزعزع الأساس الذي قامت عليه عبقريتهم . أساس الورع وما يترتب عليه من قيم وسجايا . لقد ثبت أن أبا بكر كان مدمنا على الخمر والقمار في أيام الجاهلية ، وهذا يخالف ادعاء بعض المؤرخين ، من أنه كان سيدا وقورا في قومه قبل الإسلام ، ومن أنه كان متورعا عن كثير من الصفات والأخلاق الجاهلية . وهناك أحاديث كثيرة تثبت ذلك وعلى رأسها حديث أبي القموص الذي أخرجه الطبري في تفسيره عن أبي بشار ، قال : عن أبي بشار عن عبد الوهاب عن عوف عن أبي القموص زيد بن علي قال : ( 2 ) أنزل الله عز وجل في الخمر ثلاث مرات ، فأول ما أنزل قال الله : يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ، قال : فشربها من المسلمين من شاء الله منهم على ذلك حتى شرب رجلان فدخلا في الصلاة فجعلا يهجران كلاما لا يدري عوف ما هو أنزل الله عز وجل فيها : " يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون " ، فشربها منهم وجعلوا يتقونها عند الصلاة حتى شربها فيما زعم أبو القموص إن رجلا ينوح على قتلى بدر : تحيى بالسلامة أم عمرو * وهل لك بعد رهط من سلام ؟ ذريني اصطبح بكرا فإني * رأيت الموت نقب عن هشام وود بنو المغيرة لو فدوه * بألف من رجال أو سوام كأني بالطوى بدر * من الشيزى يكلل بالسنام كأني بالطوى طوي بدر * من الفتيان والحلل الكرام قال ، فبلغ ذلك رسول الله ( ص ) فجاء فزعا يجر رداءه من الفزع حتى انتهى إليه لما عاينه الرجل فرفع رسول الله ( ص ) شيئا كان بيده ليضربه قال : أعوذ بالله من غضب الله ورسوله والله لا أطعمها أبدا فأنزل الله تحريمها " .
Footnote
( 2 ) تفسير الطبري ج 2 ص 203 طبعة 211
الخلافة المغتصبة — Page 215 | إدريس الحسيني المغربي