أوهام . . . مقدسة
لا أقصد من خلال هذا المبحث ، النيل من أصحاب القداسة ، حبا في التجرؤ
على المقدس ، ونزوعا إلى الثورة على الأوضاع ، ورغبة في التغيير الفوضوي
للمفاهيم والقناعات ، إنها نتيجة موضوعية لنظر دقيق في التاريخ ، بنوع من
الاستقلال ونحو من التجرد . . وغاية نبيلة من وراء ذلك ، وهو إنفاذ العقول من
تقديس البطل الوهمي ، وعبادية ، وهؤلاء العباقرة الذين نتوخى دراسة
أخبارهم ، ليسوا وهميين في أشخاصهم ، فأبو بكر الذي هو من تيم والذي مات
من أثر السم ، وعمر بن عدي ، الذي قتل في المسجد ، وعثمان من بني أمية
المقتول يوم الدار ، ليسوا وهميين من ناحية تشخيصية ، فكل ذلك واقعي
وحقيقي ، إنما الأشخاص الوهميين عندنا ، هو عندما تسود النظرة الأسطورية
لهؤلاء الأشخاص ، وتتعاظم صورتهم بشكل تكثر فيه المبالغة ، عظمة تفوق
أحيانا ، عظمة الأنبياء والمرسلين .
ولمن رام ذلك عذره فقد حاولوا ذلك حتى يرمموا ما فسد ، ويضمدوا جرح
التاريخ ويلموا شعثه ، ولكن ما لنا وتلك الأعذار ، نحن طلاب حقيقة ولسنا
طلاب تبرير .
وهكذا استنجد ربي على من غلط في حقنا ، وأساء الظن في قصدنا ، ورمى
الحقيقة من وراء ظهره ، ألا يكون علينا إن شاء الله شديدا .
وما دام أن بحثنا يصب في قالب الخلافة والتحريف ، ارتأينا اختيار نموذج لتلك
الخلافة المغتصبة — صفحة 209
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص٢٠٩