ورد عنها بينما عثمان يخطب إذ دلت قميص رسول الله ( ص ) ونادت : " يا معشر
المسلمين ، هذا جلباب رسول الله لم يبل وقد أبلى عثمان سنته ، فقال عثمان رب
اصرف عني كيدهن إن كيدهن عظيم ( 100 ) " .
هذا هو موقفها منه وإنها لم ترجع عن ذلك إلا بعد أن قيل لها إن عليا ( ع ) قد
بويع ، فقالت عندها :
" يا أيها الناس إن عثمان قتل مظلوما والله لأطلبن بدمه ، وكانت تقول : يا معشر
قريش إن عثمان قد قتل ، قتله علي ابن أبي طالب ، والله لأنملة - أو قالت - لليلة
من عثمان خير من علي الدهر كله ( 101 ) " .
والمستفاد من أخبار المؤرخين . . إنها لم تقل ذلك إلا بعد أن علمت بيعة علي
. . من قول عبيد بن أم كلاب ، السابق ، وقبل ذلك كانت بمكة ، وأخبرت بقتله
من دون سماع بيعة علي . قالت : أبعده الله ، ذاك بما قدمت يداه وما الله بظلام
للعبيد . . وكانت تقول : أبعده الله ، قتله ذنبه ، وأماده الله بعمله ، يا معشر
قريش لا يسومنكم قتل عثمان كما سام أحمر ثمود قومه ، إن أحق الناس بهذا الأمر
ذو الإصبع - تقصد طلحة - ثم أقبلت مسرعة إلى المدينة ، وهي لا تشك في أن
طلحة هو صاحب الأمر ، وكانت تقول : بعدا لنعثل وسحقا ، إيه ذا الإصبع ،
إيه أبا شبل ، إيه ابن عم ، لك أبوك أما إنهم وجدوا طلحة لها كفؤا ، لكأني أنظر
إلى إصبعه وهو يبايع ، حثو الإبل ودعدعوها ، ولما انتهت إلى " سرف " قرب مكة
في الطريق إلى المدينة ، لقيها عبيد بن أم كلاب ( 102 ) فحدث بينهما ما قدمناه .
والآن تبين لك عزيزي القارئ . . كيف أن عائشة كانت تريد الأمر لابن
عمها ، تعصبا لبني تيم بن مرة . . وإنها لم تعدل عن قولها إلا بعد أن نزل عليها
خبر المبايعة لعلي ( ع ) كالصاعقة . . فأرعدت وأمطرت .
لقد كان علي ( ع ) شجا في حلقها . . قذى في عينها . . وقد أسرها موته حين
حزن لذلك المؤمنون ، وعبرت عن ضعنها حين وصل إليها خبر مقتله :
هامش
( 100 ) تاريخ اليعقوبي .
( 101 ) نفس المصدر .
( 102 ) الطبري في التاريخ وابن سعد في الطبقات .