لماذا بن خلدون ؟
انتقينا من بين المؤرخين ، بن خلدون ، كنموذج لدراساتنا عن أزمة التاريخ
والمؤرخين الذين تعاطوا بشكل سلبي مع كثير من الوقائع التاريخية وابن خلدون
هو مؤرخ له ميزاته المعروفة .
فهر رائد العقلانية التاريخية ورائد فلسفة التاريخ الإسلامي . ولأنه يشكل
نموذجا للمؤرخ المغربي الذي تميز بموقفه من الإمامة والأئمة . ولعل الأستاذ حسن
حيدر صاحب الكتاب النفيس " جعفر الصادق والمذاهب الأربعة " هو الكاتب
المشرقي الوحيد الذي انتبه إلى بعض من تلك الفلتات الناصبية .
وعلى أساسها قام بكتابة مؤلفه العملاق حول الإمام الصادق .
إن ابن خلدون ، من المؤرخين الذين لا يحتفل بهم في أمور التاريخ الإسلامي
الموثوق ، ذلك أنه بالإضافة إلى اعتباره ناقلا عن المؤخرين . فإن هموما فلسفية
كثيرة كانت توجه بن خلدون في تأويل وقائعه . وأهدافا إيديولوجية أخرى كانت
تفرض عليه ضروبا من القراءات المتهافتة في وقائع الماضي . ولأنه مؤرخ بعيد عن
اهتمام المشارقة . وكان قد عاش في أحضان سلاطنة المغرب . وعلى الرغم من أن
ابن خلدون لم يكن سوى ناقلا للأحداث . معتمدا على مؤرخين سابقين له أمثال
ابن جرير الطبري ، واليعقوبي ، والمسعودي ، إلا أنه حاول التصرف في تلك
الأحداث المنقولة والاختصار فيها بشكل يسئ إلى حقيقتها . وكل ذلك استجابة
الخلافة المغتصبة — صفحة 117
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص١١٧