« حتى تعلم » متعلقاً به وقيداً له ، وكان التقدير هكذا : كل شيء طاهر وطهارته مستمرة
حتى تعلم أنّه نجس ، كان الكلام دالاً على الطهارة الواقعية والاستصحاب ، ولكنّ
التقدير خلاف الأصل ولا موجب للالتزام به .
وظهر بما ذكرناه من بطلان الجمع بين الطهارة الواقعية والاستصحاب بطلان الاحتمال
الأوّل ، وهو أن يكون المراد الطهارة الواقعية فقط فلا حاجة إلى التعرض له .
وأمّا الاحتمال الخامس الذي ذكره صاحب الفصول من الجمع بين الطهارة الظاهرية
والاستصحاب بالبيان المتقدم ، ففيه : أنّ الحكم بالطهارة الظاهرية للشيء المشكوك فيه
باق ببقاء موضوعه وهو الشك ، بلا احتياج إلى الاستصحاب ، فانّ المستفاد من الأخبار هو
جعل الحكم المستمر - أي الطهارة الظاهرية للشيء المشكوك فيه ما دام مشكوكاً فيه -
لا استمرار الحكم المجعول ، إذ ليس الحكم بالطهارة في الخبر بملاحظة الطهارة السابقة
وبعناية الطهارة الثابتة حتى يكون استصحاباً ، فليس مفاد الخبر إلاّ الطهارة
الظاهرية المجعولة بلحاظ الشك .
وظهر بطلان الاحتمال الثالث أيضاً ، وهو أن يكون المراد الاستصحاب فقط . فتحصل أنّ
الأخبار المذكورة متمحضة لقاعدة الطهارة الظاهرية للأشياء المشكوك فيها .
بقي الكلام فيما ذكره الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) من أن خصوص الخبر الوارد في طهارة الماء
يدل على الاستصحاب ، وهو قوله ( عليه السلام ) : « الماء كلّه طاهر حتى تعلم أنّه
نجس . . . » ( 2 ) لأن طهارة الماء معلومة ، ويكون المراد الحكم ببقائها
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 573 و 574 .
( 2 ) تقدّم مصدره في ص 82 .