تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
الكلام في التخطئة والتصويب لا خلاف في وقوع الخطأ في الأحكام العقلية ، وأنّ من حكم بما يدعي استقلال عقله به قد يصيب الواقع وقد لا يصيبه ، سواء كان من المسائل العقلية المحضة التي لا مساس لها بالأحكام الشرعية ، كمسألة إعادة المعدوم التي ذهب جماعة إلى إمكانها وأُخرى إلى امتناعها ، أو كان من المسائل العقلية التي لها دخل في الأحكام الشرعية ، كمسألة جواز اجتماع الأمر والنهي وامتناعه ، فانّ التصويب في الأحكام العقلية مطلقاً مستحيل ، بداهة أنّ القائل بامكان إعادة المعدوم والقائل بامتناعه ، وكذا القائل بجواز اجتماع الأمر والنهي والقائل بامتناعه ، لو كانا مصيبين للواقع ، للزم كون شيء واحد ممكناً وممتنعاً . وأمّا الأحكام الشرعية فقد نسب القول بالتصويب فيها إلى العامة ، بمعنى أنّ لله سبحانه أحكاماً عديدة في موضوع واحد بحسب اختلاف آراء المجتهدين ، فكل حكم أدى إليه نظر المجتهد ورأيه ، فهو الحكم الواقعي في حقه ، ويكفي في بطلان هذا القول - مضافاً إلى الاجماع والأخبار الكثيرة ( 1 ) الدالة على أنّ لله حكماً في كل واقعة يشترك فيه العالم والجاهل - نفس إطلاقات أدلة الأحكام ، فان مقتضى إطلاق ما يدل على وجوب شيء أو حرمته ثبوته في حق من قامت عنده الأمارة على الخلاف أيضاً . وتوهم أنّه بعد العلم بحجية ما دل على خلاف الحكم الواقعي من الطرق
هامش
( 1 ) [ لعلّه ( قدس سره ) يشير إلى أخبار الاحتياط وأخبار وجوب التعلم وجوباً طريقياً ونحو ذلك مما يدل على الاشتراك بالالتزام كما في المحاضرات 2 : 87 ] .