ينبغي الاشكال في تخصيص الكتاب والسنّة به ما لم يكن خبر آخر معارضاً له ، وإلاّ
فيطرح ويؤخذ بالخبر الموافق للكتاب والسنّة بمقتضى أخبار الترجيح .
وأمّا إن كانت النسبة بينهما العموم من وجه فإن كان العموم في كل منهما بالوضع ،
يؤخذ بظاهر الكتاب والسنّة ، ويطرح الخبر بالنسبة إلى مورد الاجتماع ، لأنّه زخرف
وباطل بالنسبة إلى مورد الاجتماع بمقتضى ما ذكرناه من التفكيك في الحجية باعتبار
مدلول الكلام ، وإن كان العموم في كل منهما بالاطلاق ، يسقط الاطلاقان في مورد
الاجتماع ، لما ذكرناه من أنّ الاطلاق غير داخل في مدلول اللفظ ، بل الحاكم عليه هو
العقل ببركة مقدمات الحكمة التي لا يمكن جريانها في هذه الصورة ، وذكرنا أنّ
المستفاد من الكتاب ذات المطلق لا إطلاقه كي يقال : إنّ مخالف إطلاق الكتاب زخرف
وباطل .
ومن هنا يظهر أنّه لو كان العموم في الخبر وضعياً ، وفي الكتاب أو السنّة
إطلاقياً ، يقدّم عموم الخبر في مورد الاجتماع ، بعد ما ذكرناه سابقاً من عدم تمامية
الاطلاق مع وجود العموم الوضعي في قباله .
والحمد لله أوّلاً وآخراً ، فانّه المبدأ وإليه المعاد .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 517
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٥١٧