استصحاب بقاء المجعول واستصحاب عدم الجعل ، وكذا الملكية والزوجية ونحوهما ، فإذا
شككنا في بقاء الملكية بعد رجوع أحد المتبائعين في المعاطاة ، فباعتبار المجعول وهي
الملكية يجري استصحاب بقاء الملكية ، وباعتبار الجعل يجري استصحاب عدم الملكية ،
لتمامية الأركان فيهما على النحو الذي ذكرناه .
وظهر بما ذكرنا من تقريب المعارضة أنّه لا يرد على الفاضل النراقي ما ذكر في
الكفاية ( 1 ) من أنّه نظر تارةً إلى المسامحة العرفية فأجرى استصحاب الوجود ، وأُخرى
إلى الدقة العقلية فأجرى استصحاب العدم ، لكون الماء غير المتمم غير الماء المتمم
بالدقة العقلية ، فاعترض عليه بأنّ المرجع في وحدة الموضوع وتعدده هو العرف ، والعرف
يرى الموضوع واحداً ، والكثرة والقلة من الحالات ، فلا مجال لانكار استصحاب النجاسة .
هذا وأنت ترى أنّ المعارضة المذكورة لا تتوقف على لحاظ الموضوع بالنظر الدقي ، بل
بعد البناء على المسامحة والقول بوحدة الموضوع يجري استصحاب بقاء النجاسة واستصحاب
عدم جعل النجاسة بالنسبة إلى حال الكثرة ، لكون المتيقن هو جعل النجاسة لما لم يتمم ،
فتقع المعارضة بين الاستصحابين مع أخذ الموضوع أمراً عرفياً .
وظهر بما ذكرنا أيضاً عدم ورود اعتراض الشيخ ( قدس سره ) على الفاضل النراقي بما
حاصله : أنّ الزمان إن كان مفرّداً فلا يجري استصحاب الوجود لعدم اتحاد الموضوع
ويجري استصحاب العدم ، وإن لم يكن الزمان مفرّداً فيجري استصحاب الوجود لاتحاد
الموضوع ولا يجري استصحاب العدم ، فلا معارضة
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 409 و 410 .