حكمنا بعدم جريانها ، إذ عليه للمؤجر مطالبة العين وعلى المستأجر تسليمها ، والظاهر
أنّ مورد كلام العلامة هو ما إذا كان الاختلاف قبل انقضاء المدة ، فالوجه في شرح
مراده هو ما ذكره في جامع المقاصد .
الجهة التاسعة : في حكم معارضة أصالة الصحة مع الاستصحاب ، وهي المقصود بالبحث هنا ،
فنقول : الاستصحاب المعارض بأصالة الصحة إمّا حكمي ، وإمّا موضوعي . أمّا الاستصحاب
الحكمي ، فلا ينبغي الاشكال في تقديم أصالة الصحة عليه ، كما إذا شك في صحة بيع
لاحتمال الاختلال في شرط من شروطه مع إحراز قابلية الفاعل والمورد ، فلا مجال للتمسك
بالاستصحاب الحكمي - أي استصحاب عدم الانتقال المعبّر عنه بأصالة الفساد - بل
المتعين هو الحكم بالصحة لأصالة الصحة .
ولا تترتب على البحث عن أنّ تقديمها على الاستصحاب الحكمي هل هو من باب الحكومة أو
التخصيص ثمرة عملية ، فلا نتعرض للتكلم في هذه الجهة ، إذ بعد استقرار السيرة على
الحمل على الصحة في مثل المثال المذكور تكون أصالة الصحة مقدّمةً على الاستصحاب ،
سواء كان من باب الحكومة أم التخصيص ، فلا فائدة في البحث عن هذه الجهة .
وأمّا الاستصحاب الموضوعي - كما إذا شك في صحة بيع لكون المبيع خمراً سابقاً ، وشك
في انقلابه خلاً حين البيع - فلا إشكال في جريان الاستصحاب الموضوعي ، فيحكم ببقائه
على الخمرية بالتعبد ، فلا يبقى شك في فساد البيع ، لكونه واقعاً على ما هو خمر بحكم
الشارع . وكذا لو شك في صحة بيع لاحتمال كون أحد المتبائعين غير بالغ ، فبأصالة عدم
بلوغه يحرز كون البيع صادراً من غير البالغ ، فيحكم بفساده ، ولا مجال لجريان أصالة
الصحة في مثله ، لا لتقديم
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 407
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٤٠٧