واحد ، فإذا اجتمع اليقين والشك لشخص ،
فامّا أن يكون متعلق اليقين والشك متباينين بلا ارتباط لأحدهما بالآخر ، كما إذا
تعلق اليقين بعدالة زيد والشك باجتهاده أو باجتهاد شخص آخر ، وهذا لا يتعلق بالبحث
عنه غرض في المقام .
وإمّا أن يكون بينهما نوع ارتباط بأن يكون متعلق اليقين جزء علّة لمتعلق الشك
فيكون متعلق اليقين هو المقتضي - بالكسر - ومتعلق الشك هو المقتضى - بالفتح - فبعد
اليقين بتحقق المقتضي - بالكسر - يشك في تحقق المقتضى - بالفتح - لاحتمال وجود
المانع . وهذا هو مورد قاعدة المقتضي والمانع ، وسيأتي الكلام فيها ( 1 ) بعد الفراغ عن
الاستصحاب إن شاء الله تعالى .
وإمّا أن يكون متعلق اليقين والشك متحداً ذاتاً ومتغايراً زماناً ، فتارة يكون
متعلق اليقين مقدّماً ومتعلق الشك مؤخراً ، بأن يكون الشيء متيقناً في زمان سابق
مشكوكاً في زمان لاحق . وبعبارة أُخرى يكون متيقن الحدوث ومشكوك البقاء ، ويسمّى الشك
حينئذ بالشك الطارئ ، وهذا هو مورد للاستصحاب ، ولا فرق فيه بين أن يكون اليقين في
حدوثه مقدماً على الشك من حيث الزمان أو مؤخراً عنه أو يكونا متقارنين في الزمان .
وأُخرى يكون متعلق الشك مقدّماً على متعلق اليقين بأن يكون الشيء مشكوكاً في زمان
سابق متيقناً في زمان لاحق ، وهذا مورد الاستصحاب القهقري ، ولا يشمله دليل حجية
الاستصحاب ، لأن قوله ( عليه السلام ) : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت » ( 2 ) صريح
في تقدم متعلق اليقين على متعلق الشك ، فلا يدل على حجية الاستصحاب
هامش
( 1 ) في ص 286 .
( 2 ) الوسائل 3 : 477 / أبواب النجاسات ب 41 ح 1 .