بالاستقلال أو منتزع من التكليف أو فيه تفصيل ؟
ذكر صاحب الكفاية ( 1 ) ( قدس سره ) تفصيلاً في المقام حاصله : أنّ الأحكام الوضعية على
أقسام ثلاثة :
الأوّل : ما لا يكون مجعولاً بالجعل التشريعي أصلاً ، لا استقلالاً ولا تبعاً
للتكليف ، وإن كان مجعولاً بالجعل التكويني تبعاً لجعل موضوعه كالسببية والشرطية
والمانعية والرافعية للتكليف .
الثاني : ما يكون منتزعاً من التكليف كالشرطية والمانعية للمكلف به ، فانّ المولى
تارةً يأمر بشيء بلا تقييده بشيء وجودي أو عدمي ، وأُخرى يأمر بشيء مع التقييد بشيء
وجوداً كالطهارة مثلاً فتنتزع منه الشرطية ، أو عدماً كالنجاسة مثلاً فتنتزع منه
المانعية .
الثالث : ما يكون مجعولاً بالجعل التشريعي مستقلاً كالملكية والزوجية . وذكر أنّ
الوجه في عدم كون القسم الأوّل مجعولاً بالجعل التشريعي أنّ اتصاف الأسباب والشروط
بالسببية والشرطية ليس قابلاً للجعل الشرعي ، ولا منتزعاً من التكليف لكونه متأخراً
عنه حدوثاً وبقاءً ، بل الاتصاف إنّما هو لخصوصية مؤثّرة في التكليف ، وإلاّ يلزم أن
يكون كل شيء مؤثراً في كل شيء ، وهذه الخصوصية والربط شيء خارجي لا يحصل بمجرد الجعل
التشريعي والانشاء ، ولا يكون منتزعاً من التكليف لكونه متأخراً عنه كما ذكرنا ، هذا
ملخص كلامه ( قدس سره ) .
وقبل التعرض لتحقيق الأقسام المذكورة ، لا بدّ من التنبيه على أمر ، وهو
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 400 .