تعريف الاستصحاب بأنّه حكم الشارع بالبقاء في ظرف الشك بناءً على كون الاستصحاب من
الأمارات ، فانّ الأمارات ما ينكشف الحكم بها فلا يصح تعريفها بالحكم .
والذي ينبغي أن يقال : إنّ البحث في الاستصحاب راجع إلى أمرين لا إلى أمر واحد :
الأوّل : البحث عنه بناءً على كونه من الأمارات .
والثاني : البحث عنه بناءً على كونه من الأُصول .
أمّا على القول بكونه من الأمارات المفيدة للظن النوعي ، فالصحيح في تعريفه ما
نقله الشيخ ( قدس سره ) عن بعضهم من أنّ الاستصحاب كون الحكم متيقناً في الآن السابق
مشكوك البقاء في الآن اللاحق . فان كون الحكم متيقناً في الآن السابق أمارة على
بقائه ومفيدةٌ للظن النوعي ، فيكون الاستصحاب كسائر الأمارات المفيدة للظن النوعي ،
ويكون المثبت منه حجة أيضاً على ما هو المعروف بينهم ، وإن كان لنا كلام في حجية
الاستصحاب المثبت حتى على القول بكونه من الأمارات ، وسيجئ الكلام فيه ( 1 ) إن شاء
الله تعالى .
كما أنّه على القول باعتباره من باب إفادته الظن الشخصي ، فالصحيح في تعريفه أن
يقال :
إنّ الاستصحاب هو الظن ببقاء حكم يقيني الحصول في الآن السابق مشكوك البقاء في
الآن اللاحق ، فيكون الاستصحاب كبعض الظنون الشخصية المعتبرة شرعاً في بعض المقامات ،
كالظن في تشخيص القبلة وكالظن بالركعات في الصلوات الرباعية .
هامش
( 1 ) في ص 185 و 186 .