امرئ إلاّ بطيب نفسه » ( 1 ) ، وغيره من أدلة حرمة التصرف في مال الغير ، ويحكم بحرمة
التصرف .
هذا كلّه من حيث الحكم التكليفي . وأمّا الحكم الوضعي وهو الضمان فالظاهر ثبوته
حتّى فيما كان التصرف جائزاً ، لعدم الملازمة بين الجواز وعدم الضمان ، فيحكم بالضمان
لعموم قاعدة الاتلاف . ودعوى كون الحكم بالضمان ضررياً فيرتفع بحديث لا ضرر ، مدفوعة
بأنّ الحكم بالضمان ضرري في جميع موارده ، فلا يمكن رفعه بحديث لا ضرر ، لما تقدّم
( 2 ) من أنّ حديث لا ضرر لا يشمل الأحكام المجعولة ضرريةً من أوّل الأمر ، وحديث لا
ضرر ناظر إلى الأحكام التي قد تكون ضررية وقد لا تكون ضررية ، ويقيّدها بصورة عدم
الضرر .
هذا مُضافاً إلى ما تقدّم أيضاً من أنّه حديث امتناني لا يشمل باب الضمان أصلاً
( 3 ) .
هذا تمام كلامنا في قاعدة لا ضرر في هذه الدورة ، والحمد لله أوّلاً وآخراً على ما
وفّقني لكتابة هذا السِّفر القيِّم ، وصلّى الله على رسوله الكريم وآله الأبرار
الأطهار وأصحابه الأخيار الكبار .
كتبتهُ وأنا مُعْتَكِف بجوار العتبة المقدّسة العلويّة في النجف الأشرف ، على
مشرّفها آلاف التحيّة والإكرام والصلاة والسلام ، وأنا مستجير بذمّته حيّاً
وميِّتاً ، وكان ذلك في 8 / 8 / 1376 اللّيلة الثامنة من شهر شعبان المُعظّم من شهور
سنة ست وسبعين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة على هاجرها الصلاة والسلام .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 120 / أبواب مكان المصلي ب 3 ح 1 ( باختلاف يسير ) .
( 2 ) في ص 626 / التنبيه الثالث .
( 3 ) تقدّم في ص 625 / التنبيه الثالث .