تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
تنبيه : ذكر صاحب الكفاية ( 1 ) ( قدس سره ) في المقام إشكالاً : وهو أنّه بعد جريان البراءة الشرعية عن وجوب الأكثر كيف يمكن الالتزام بوجوب الأقل ولا دليل عليه ، فانّ الأدلة الأوّلية تدل على وجوب المركب التام ، وبعد رفع جزئية الجزء المشكوك فيه بمثل حديث الرفع لا يبقى دليل على وجوب الباقي . وأجاب عنه : بأنّ نسبة حديث الرفع إلى أدلة الأجزاء والشرائط نسبة الاستثناء إلى المستثنى منه ، فبضميمته إليها يحكم باختصاص الجزئية بغير حال الجهل . والتحقيق : أنّ وجوب الأقل لا يحتاج إلى دليل آخر ، فانّ نفس العلم الاجمالي بوجوب الأقل المردّد بين كونه بنحو الاطلاق أو التقييد كاف في وجوبه ، فالاشكال المذكور وجوابه ساقط من أصله . والظاهر والله العالم أنّ الاشكال المذكور نشأ من الخلط بين الجهل والنسيان والاضطرار والاكراه ، فانّه في باب الاضطرار بعد رفع جزئية بعض الأجزاء للاضطرار إلى تركه بقوله ( صلّى الله عليه وآله ) : « وما اضطروا إليه » ( 2 ) يحتاج وجوب الباقي إلى الدليل ، لأنّ الأدلة الأوّلية إنّما دلّت على وجوب المركب التام ، وبعد رفع اليد عنها لأدلة الاضطرار لم يبق دليل على وجوب بقية الأجزاء ، وكذا الحال في باب الاكراه والنسيان .
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 367 . ( 2 ) الوسائل 15 : 369 / أبواب جهاد النفس ب 56 ح 1 .