الواقع بالمطابقة ، تدل على تنزيل العلم بالمؤدى منزلة العلم بالواقع بالالتزام ،
لأجل الملازمة العرفية بين التنزيلين ، هذا ملخص كلامه في الحاشية .
وعدل عنه في الكفاية ( 1 ) ، وقال : إنّه لا يخلو من تكلّف ، بل من تعسف ، ولعلّ مراده
من التكلف منع الملازمة العرفية ، ومن التعسف لزوم الدور على ما يظهر من ذيل كلامه
ونشير إليه قريباً إن شاء الله تعالى .
أقول : هذا البحث وإن لم يترتب عليه أثر في خصوص المقام ، لما ذكرناه من أنّ تنزيل
المؤدى منزلة الواقع مبني على القول بأنّ المجعول في باب الأمارات هو المؤدى ، وهو
فاسد على ما تقدّمت الإشارة إليه ويأتي التعرض له مفصّلاً في محلّه ( 2 ) إن شاء الله
تعالى .
ولكن هذه الكبرى الكلّية - وهي ترتب الحكم على الموضوع المركب بدليل دال على تنزيل
أحد الجزأين بدعوى دلالته على تنزيل الجزء الآخر بالملازمة العرفية - على تقدير
تماميتها تنطبق على موارد أُخرى غير المقام ، فلا بدّ من البحث عنها .
فنقول : إذا كان موضوع حكم من الأحكام مركباً من أمرين أو أُمور كما في قوله ( عليه
السلام ) : « إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء » ( 3 ) فانّ الموضوع لعدم الانفعال هو
الماء مع كونه كراً ، لا يترتب الحكم إلاّ مع إحراز كلا الجزأين بالوجدان أو
بالتعبد ، أو أحدهما بالوجدان والآخر بالتعبد ، فلا يمكن التعبد بأحدهما إلاّ مع
إحراز الآخر بالوجدان أو بالتعبد في عرض التعبد بالأوّل ، إذ
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 266 .
( 2 ) تقدّم في ص 38 ، ويأتي في بحث إمكان التعبد بالظن ، راجع ص 120 وما بعدها .
( 3 ) الوسائل 1 : 158 / أبواب الماء المطلق ب 9 ح 1 .