تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
الشك في المكلّف به إعلم أنّ التكليف المعلوم بالاجمال تارةً يتردّد بين المتباينين وأُخرى بين الأقل والأكثر ، فلا مناص من البحث في موردين : المورد الأوّل : في دوران الأمر بين المتباينين ، وقبل الشروع في تحقيق الحال في هذا المورد ، لا بدّ من ذكر مقدّمة ، وهي أنّ احتمال التكليف الالزامي بنفسه مساوق لاحتمال العقاب على مخالفته ، ومعه كان العقل مستقلاً بلزوم التحرز عنه وتحصيل المؤمّن ، وهذا هو الملاك في حكم العقل بلزوم الإطاعة ، حتّى في موارد العلم التفصيلي بالتكليف ، أو قيام الحجّة عليه ، فانّ مخالفة التكليف الواصل إلى المكلف - بالعلم الوجداني أو بقيام الحجّة المعتبرة - لا تستلزم القطع بالعقاب عليها ، لاحتمال العفو منه سبحانه وتعالى ، والشفاعة من النبي والأئمة ( عليهم السلام ) وإنّما المتحقق هو احتمال العقاب على المخالفة وهو كاف في حكم العقل بالتنجيز ، فلا فرق بين موارد التكاليف المعلومة والتكاليف المحتملة في أنّ حكم العقل بلزوم الإطاعة ناشئ من احتمال العقاب ، ففي كل مورد يحتمل فيه التكليف الالزامي يستقل العقل بلزوم التحرز عن المخالفة ، إلاّ أن يثبت فيه مؤمّن من العقاب عقلاً ، كقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، أو شرعاً كالأدلة الشرعية الدالة على البراءة من حديث الرفع ونحوه ، وأمّا إذا لم يثبت المؤمّن عقلاً ولا شرعاً ،