ضرب اليتيم مع الالتفات إلى أنّه يتألم ويتأذى ظلماً وقبيحاً ، ولو لم يكن بداعي
الايلام والايذاء ، بل كان بداعي امتحان العصا مثلاً . وإن كان مراده من القصد هو
الالتفات ، فلا وجه للترقي والاضراب في قوله : بل لا يكون غالباً ممّا يلتفت إليه ،
لكونه عين ما ذكره أوّلاً .
وأمّا قوله ( قدس سره ) : بل لا يكون غالباً ممّا يلتفت إليه ، فإن كان مراده هو
الالتفات التفصيلي ، فهو وإن كان صحيحاً ، إلاّ أنّ الالتفات التفصيلي غير معتبر في
العناوين الموجبة للحسن أو القبح ، وإن كان مراده مطلق الالتفات ولو بنحو الاجمال ،
ففيه : أنّ الالتفات إلى العناوين المحسّنة أو المقبّحة وإن كان معتبراً ، إلاّ أنّ
عنوان المقطوعية يكون ملتفتاً إليه دائماً بالالتفات الاجمالي الارتكازي ، كيف وحضور
الأشياء في الذهن إنّما هو بالقطع ، ويسمى بالعلم الحصولي ، وحضوره بنفسه ويعبّر عنه
بالعلم الحضوري ، فلا يعقل أن يكون الانسان عالماً بشيء مع كونه غير ملتفت إلى علمه ،
بل هو ملتفت إليه دائماً ولو بالالتفات الاجمالي الارتكازي .
وأمّا ما ذكره أخيراً : من أنّه لم يصدر منه فعل بالاختيار ، كما إذا قطع بكون مائع
خمراً فشربه ولم يكن في الواقع خمراً . . . ففيه : أنّ الفعل - أي شرب الماء - لم يقع
في الخارج بلا إرادة وقصد بالضرورة ، بل وقع مع القصد إليه بعنوان أنّه شرب الخمر ،
وهو عنوان موجب لقبحه . وبعبارة أُخرى : القطع بكون مائع خمراً لا يجعل شربه
اضطرارياً غير متصف بالقبح ولا بالحسن ، إذ يكفي في كونه اختيارياً صدوره عن إرادة
وقصد إليه ، ويكفي في قبحه الالتفات الاجمالي إلى جهة قبحه ، وهي كونه مقطوع الحرمة .
وأمّا ما ذكره المحقق النائيني ( قدس سره ) من دعوى الوجدان ، ففيه : أنّ الوجدان شاهد
على خلافه ، وأنّ العقل حاكم بقبح الفعل المتجرى به ، بمعنى أنّه
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 24
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٢٤