تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
عرفت ، فلا تنافي بينهما ليكون التعليل مانعاً عن ظهور الجملة الشرطية في المفهوم . ثمّ إنّه ربّما يستشكل على كون المفهوم حاكماً على التعليل بأنّه لو اقتصر في التعليل بقوله تعالى : ( أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةً ) لأمكن الالتزام بكون المفهوم حاكماً على التعليل ، باعتبار أنّ خبر العادل قد اعتبر علماً بالتعبد ، فهو خارج عن الجهالة موضوعاً ببركة التعبد . ولكن التعليل في الآية المباركة مذيّل بما يكون معه مانعاً عن المفهوم ، وهو قوله تعالى : ( فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) إذ الندم لا يكون إلاّ لأجل الوقوع في مفسدة مخالفة الواقع . وهذا التعليل مانع عن المفهوم ، لأنّ العمل بخبر العادل أيضاً لا يؤمن معه من الندم الناشئ من الوقوع في مفسدة مخالفة الواقع . وفيه : أنّ الوقوع في مفسدة مخالفة الواقع تارةً يكون مع العمل بالوظيفة المقررة شرعاً . وأُخرى يكون مع عدم العمل بها ، والأوّل كما إذا عمل بالبيّنة الشرعية في مورد ثمّ انكشف خلافها ، والثاني كما إذا عمل بخلاف البيّنة فوقع في مفسدة مخالفة الواقع ، والندم في القسم الأوّل ممّا لا أثر له ، إذ المكلف فيه معذور في مخالفة الواقع ، ولا يكون مستحقاً للعقاب ، بخلاف الندم في القسم الثاني ، فانّ المكلف لا يكون معذوراً في مخالفة الواقع ، ويكون مستحقاً للعقاب . وليس المراد من الندم في الآية الشريفة هو القسم الأوّل قطعاً وإلاّ يسقط جميع الأمارات والطرق عن الحجّية في الشبهات الحكمية والموضوعية ، لأنّ احتمال الوقوع في مخالفة الواقع موجود في الجميع ، بل في القطع الوجداني أيضاً ، لاحتمال كونه جهلاً مركباً ، وإن لم يكن القاطع ملتفتاً حين قطعه إلى ذلك . وبالجملة : مجرد الندم على الوقوع في مفسدة مخالفة الواقع مع كون المكلف عاملاً بالوظيفة غير مستحق للعقاب لا يكون منشأ لأثر من الآثار ، ولا يصحّ