تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
بحث التعبدي والتوصلي ( 1 ) وفي بحث المطلق والمقيد ( 2 ) ، فإن كان الحكم الواقعي مطلقاً بالنسبة إلى حال الشك لزم التضاد ، وإن كان مقيداً بعدمه لزم التصويب ، من غير فرق بين أن يكون المأخوذ في موضوع الأحكام الظاهرية هو الشك بما أنّه صفة خاصّة ، أو بما أنّه موجب للتحيّر . هذا ، والتحقيق في دفع الاشكال أن يقال : إنّ الأحكام الشرعية لا مضادة بينها في أنفسها ، إذ الحكم ليس إلاّ الاعتبار ، أي اعتبار شيء في ذمّة المكلف من الفعل أو الترك ، كاعتبار الدين في ذمّة المديون عرفاً وشرعاً ، ولذا عبّر في بعض الأخبار عن وجوب قضاء الصلوات الفائتة بالدين ، كما في قوله ( عليه السلام ) : « إنّ دين الله أحق أن يقضى » ( 3 ) ومن الواضح عدم التنافي بين الاُمور الاعتبارية ، وكذا لا تنافي بين إبرازها بالألفاظ ، بأن يقول المولى : افعل كذا أو لا تفعل كذا كما هو ظاهر ، إنّما التنافي بينها في موردين : المبدأ والمنتهى . والمراد بالمبدأ ما يعبّر عنه بعلّة الحكم مسامحةً من المصلحة والمفسدة ، كما عليه الإمامية والمعتزلة ، أو الشوق والكراهة كما عليه الأشاعرة المنكرين لتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد ، والمراد من المنتهى مقام الامتثال . أمّا التنافي من حيث المبدأ ، فلأنّه يلزم من اجتماع الحكمين - كالوجوب والحرمة مثلاً - اجتماع المصلحة والمفسدة في المتعلق بلا كسر وانكسار ، وهو من اجتماع الضدّين ، ولا إشكال في استحالته ، وكذا الحال في اجتماع الترخيص مع الوجوب أو الحرمة ، فانّه يلزم وجود المصلحة الملزمة وعدم وجودها في
هامش
( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 1 : 533 . ( 2 ) محاضرات في أُصول الفقه 4 : 531 . ( 3 ) سنن النسائي 5 : 118 ( باختلاف يسير ) .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 125 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي