مباح أو مملوك له لا يوجب لزوم صرفه في هذا الشيء والتوضؤ أو الاغتسال بماء آخر ،
لفرض أنّ التصرف فيه جائز واقعاً ، ومن الطبيعي أنّه لا فرق فيه بين أنحاء التصرف .
نعم ، يمكن ذلك فيما لو أذن المالك في التصرف في ماله من جهة خاصة دون جهة أُخرى ،
فانّه على هذا وجب الاقتصار في التصرف فيه على تلك الجهة فحسب ، إلاّ أنّ ذلك أجنبي
عن المقام بالكلّية ، لفرض أنّ الاضطرار في المقام تعلق بطبيعي التصرف في هذا الماء
لا بالتصرف فيه بجهة خاصة كما هو واضح .
تتلخص نتيجة استدلال المشهور في نقطتين رئيسيتين :
الأُولى : أنّ الدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية حدوثاً وبقاءً وجوداً
وحجيةً .
الثانية : أنّ الاضطرار رافع للتكليف واقعاً لا ظاهراً فقط كما هو الحال في الجهل
فانّه رافع للتكليف ظاهراً ولا ينافي ثبوته واقعاً .
وقد أورد شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) على النقطة الأُولى بما حاصله : هو أنّ النهي
المتعلق بالعبادة يتصور على أنواع :
الأوّل : أن يكون إرشاداً إلى مانعية شيء واعتبار عدمه في المأمور به ، وذلك كالنهي
عن الصلاة فيما لا يؤكل وفي النجس والميتة والحرير وما شاكل ذلك ، فاعتبار عدم هذه
الأُمور في المأمور به كالصلاة مثلاً ، يكون مدلولاً مطابقياً لهذا النهي وليس
مدلولاً إلتزامياً كما هو ظاهر .
الثاني : أن يكون نهياً نفسياً تحريمياً ، ولكن استفادة اعتبار قيد عدمي فيه
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 181 وما بعدها .