المخصص مجملاً ودار أمره بين الأقل والأكثر - [ خاطئ جدّاً ] ووجه الظهور هو أنّ
تقييد العام هناك بالمقدار المتيقن معلوم ، وأمّا بالإضافة إلى الزائد فهو مشكوك فيه
فندفعه بأصالة العموم .
وعلى الجملة : فالشك هناك ليس من ناحية الشبهة المصداقية ، بل من ناحية الشبهة
المفهومية فيكون الشك شكاً في التخصيص الزائد بعد العلم بأنّ المشكوك فيه ليس من
مصاديق المخصص ، دون المقام فانّ الشك فيه ليس شكاً في التخصيص الزائد ، وإنّما هو شك
في أنّه من مصاديق العام بما هو حجة أو لا ، وفي مثل ذلك لا يجوز التمسك بالعام
لاحراز أنّه من مصاديقه ، هذا .
مضافاً إلى أنّ ما ذكره القائل بجواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية ليس في
الحقيقة من التمسك بالعام فيها ، بل هو من التمسك بالعام في الشبهات الحكمية ، حيث
إنّ الشك إنّما هو في التخصيص الزائد بالإضافة إلى الفرد المشكوك كونه من مصاديق
الخاص ، نظراً إلى أنّ الخاص لا يكون حجةً بالإضافة إليه ، وعليه فبطبيعة الحال يكون
الشك في تخصيص العام بغيره من الشك في التخصيص الزائد .
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بعدّة نتائج :
الأُولى : أنّ التمسك بالعام في الشبهات المصداقية غير ممكن .
الثانية : أنّ ما ذكر في وجه جواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية ناشئ من الخلط
بين التفسيرين المزبورين للحجة .
الثالثة : أنّه على ضوء هذا الخلط يخرج التمسك بالعام في الموارد المشكوك كونها من
مصاديق الخاص من التمسك به في الشبهات المصداقية .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 348
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٤٨