وأمّا ثانياً : فلأنّ المتفاهم العرفي من تلك القضايا الشرطية التي يكون إطلاق
الجزاء فيها مدلولاً لقرينة الحكمة هو أنّ التعليق فيها أيضاً وارد على المطلق ،
مثلاً المتفاهم عرفاً من مثل قوله ( عليه السلام ) : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه
شيء » ( 1 ) هو ورود التعليق على المطلق لا أنّه في مرتبة سابقة عليه ، والسر في ذلك هو
أنّ المعلّق على الشرط في القضية بطبيعة الحال إنّما يكون هو مراد المتكلم ومقصوده
حسب فهم العرف ولو كان بضميمة قرينة خارجية كقرينة الحكمة أو نحوها .
فالنتيجة : أنّ فرض ورود الاطلاق على المعلّق وإن كان ممكناً بحسب مقام الثبوت إلاّ
أنّه لا يمكن إثباته بدليل .
وأمّا النقطة الثانية : فهي مبنية على نقطة خاطئة وهي أن يكون الدال على كل حكم منحل
بانحلال أفراد الطبيعة المحكوم عليها قضية مستقلة في مقام الاثبات والدلالة لتكون
هناك قضايا متعددة بعدد أفرادها ، ولكن الأمر ليس كذلك ، ضرورة أنّ هذا الفرض خارج عن
مورد كلامه فانّه فيما إذا كان الدال على جميع هذه الأحكام الثابتة لأفراد هذه
الطبيعة قضية واحدة في مقام الاثبات والدلالة ، والمفروض أنّ هذه القضية لا تدل على
ثبوت حكم لكل فرد منها بعنوانه واستقلاله ، بل هي تدل على ثبوت حكم الطبيعة السارية
إلى أفرادها على تقدير تحقق شرطه ، فاذن بطبيعة الحال يكون مفهومها انتفاء هذا الحكم
الساري ، ومن الطبيعي أنّ انتفاءه يتحقق بانتفائه عن بعض أفراده فيكون مساوقاً
للقضية الجزئية .
وبكلمة أُخرى : أنّ انحلال الحكم وتعدده في القضية بحسب مقام الثبوت
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 158 / أبواب الماء المطلق ب 9 ح 1 وغيره ( مع اختلاف ) .