يوم عاشوراء ، كما أنّ سيرة المتشرعة قد استمرت على ذلك من لدن زمانهم ( عليهم
السلام ) إلى زماننا هذا ، هذا تمام ما أفاده المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) .
وقد أورد عليه شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) بما حاصله : أنّه إذا فرض اشتمال كل من
الفعل والترك على مصلحة ، فبما أنّه يستحيل تعلق الأمر بكل من النقيضين في زمان
واحد ، لا محالة يكون المؤثر في نظر الآمر إحداهما على فرض كونها أقوى وأرجح من
الأُخرى ، وعلى تقدير التساوي تسقط كلتاهما معاً عن التأثير ، ضرورة استحالة تعلق
الطلب التخييري بالنقيضين ، فإنّه طلب الحاصل ، وعلى هذا الضوء يستحيل كون كلٍّ من
الفعل والترك مطلوباً فعلاً .
وبكلمة أُخرى : أنّ فرض اشتمال كلٍّ من الفعل والترك على مصلحة يوجب التزاحم بين
المصلحتين في مقام تأثيرهما في جعل الحكم ، لا التزاحم بين الحكمين في مرحلة
الامتثال ، لما عرفت من استحالة جعل الحكمين للمتناقضين مطلقاً ، أي سواء أكان
تعيينياً أو تخييرياً .
ومن هذا القبيل الضدّين اللذين لا ثالث لهما ، فإنّه لا يمكن جعل الحكم لكليهما
معاً ، لا على نحو التعيين ولا على نحو التخيير . أمّا الأوّل ، فلأنّه تكليف
بالمحال . وأمّا الثاني ، فلأنّه طلب الحاصل .
ومن هذا القبيل أيضاً المتلازمين الدائميين ، فإنّه لا يمكن جعل الحكمين المختلفين
لهما ، بأن يجعل الوجوب لأحدهما والحرمة للآخر ، لا تعييناً ولا تخييراً ، لاستلزام
الأوّل التكليف بالمحال ، والثاني طلب الحاصل .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 173 .