والنوافل المبتدأة في بعض الأوقات . ثانيها : ما تعلق النهي به كذلك ، ويكون له البدل
كالنهي عن الصلاة في الحمام . ثالثها : ما تعلق النهي به لا بذاته بل بما هو مجامع
معه وجوداً أو ملازم له خارجاً كالصلاة في مواضع التهمة ، بناءً على كون النهي
عنها لأجل اتحادها مع الكون في مواضعها .
أمّا القسم الأوّل : فالنهي تنزيهاً عنه - بعد الاجماع على أنّه يقع صحيحاً ، ومع
ذلك يكون تركه أرجح ، كما يظهر من مداومة الأئمة ( عليهم السلام ) على الترك - إمّا
لأجل انطباق عنوان ذي مصلحة على الترك فيكون الترك كالفعل ذا مصلحة موافقة للغرض ،
وإن كان مصلحة الترك أكثر ، فهما حينئذ يكونان من قبيل المستحبين المتزاحمين ، فيحكم
بالتخيير بينهما لو لم يكن أهم في البين ، وإلاّ فيتعين الأهم ، وإن كان الآخر يقع
صحيحاً حيث إنّه كان راجحاً وموافقاً للغرض ، كما هو الحال في سائر المستحبات
المتزاحمات بل الواجبات ، وأرجحية الترك من الفعل لا توجب حزازة ومنقصة فيه أصلاً ،
كما يوجبها ما إذا كان فيه مفسدة غالبة على مصلحته ولذا لا يقع صحيحاً على
الامتناع ، فإنّ الحزازة والمنقصة فيه مانعة عن صلاحية التقرب به ، بخلاف المقام
فانّه على ما هو عليه من الرجحان وموافقة الغرض ، كما إذا لم يكن تركه راجحاً بلا
حدوث حزازة فيه أصلاً .
وإمّا لأجل ملازمة الترك لعنوان كذلك من دون انطباقه عليه ، فيكون كما إذا انطبق
عليه من غير تفاوت ، إلاّ في أنّ الطلب المتعلق به حينئذ ليس بحقيقي ، بل بالعرض
والمجاز ، وإنّما يكون في الحقيقة متعلقاً بما يلازمه من العنوان ، بخلاف صورة
الانطباق لتعلقه به حقيقة ، كما في سائر المكروهات من غير فرق ، إلاّ أنّ منشأه فيها
حزازة ومنقصة في نفس الفعل ، وفيه رجحان في الترك من دون حزازة في الفعل أصلاً ، غاية
الأمر كون الترك أرجح .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 5
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥