تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
العقلاء ببقاء ذمّته مشغولة بمال الناس ، لا ينبغي الإشكال في أنّ عدم قبض المالك لماله لا يكون موجباً لتضرّر شخص آخر وإنما الضرر ينشأ عن حكم الشارع أو العقلاء بأنه مديون وذمّته مشغولة بمال الغير ، وحيث إنه ضرري فنرفعه بالحديث وأنّ ذمّته ليست مشغولة بمال الغير ، وأمّا إثبات وجوب القبض على البائع بذلك فلا فإنه يرفع الحكم الضرري لا أنه يثبت حكماً آخر . نعم لو قبضه البائع يكون ذلك مسقطاً لما في ذمّة المشتري ، إلاّ أنّ تركه القبض لا يوجب بقاء اشتغال ذمّته كما عرفت ، هذا كلّه في هذه الجهة . الجهة الثانية : إذا امتنع البائع عن القبض فهل يجبره الحاكم عليه أو لا ؟ قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه في الجهة الأُولى أنه لا يجوز للحاكم إجباره فإنّا بنينا على عدم وجوب القبض عليه ، ومع ذلك لا يكون تركه تركاً للواجب فبأيّ موجب يجبر على فعل غير واجب . ثم لو سلّمنا وبنينا على أنّ القبض واجب عليه فلماذا اختص الاجبار بالحاكم أوّلا ثمّ في المراتب النازلة تصل النوبة إلى المؤمنين ، بل الحاكم وغيره في عرض واحد من هذه الجهة ، لأنّ إجباره حينئذ يدخل تحت الأمر بالمعروف وهو واجب على كل أحد ، فلا وجه لما أفاده شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) في صريح كلامه من وجوب ذلك على الحاكم أوّلا ثم في المراتب النازلة يجب على سائر المؤمنين . وممّا ذكرناه يظهر أنّ قياس المقام بوجوب الانفاق على الزوج من حيث إنه يجبر عليه من قبل الحاكم على تقدير امتناعه عن الانفاق مع الفارق ، فإنّ وجوب الانفاق على الزوج مسلّم هناك ، وأمّا في المقام فوجوب القبض على البائع أوّل الكلام .
هامش
( 1 ) المكاسب 6 : 218 .