العقلاء ببقاء ذمّته مشغولة بمال الناس ، لا ينبغي الإشكال في أنّ عدم قبض المالك
لماله لا يكون موجباً لتضرّر شخص آخر وإنما الضرر ينشأ عن حكم الشارع أو العقلاء
بأنه مديون وذمّته مشغولة بمال الغير ، وحيث إنه ضرري فنرفعه بالحديث وأنّ ذمّته
ليست مشغولة بمال الغير ، وأمّا إثبات وجوب القبض على البائع بذلك فلا فإنه يرفع
الحكم الضرري لا أنه يثبت حكماً آخر . نعم لو قبضه البائع يكون ذلك مسقطاً لما في
ذمّة المشتري ، إلاّ أنّ تركه القبض لا يوجب بقاء اشتغال ذمّته كما عرفت ، هذا كلّه
في هذه الجهة .
الجهة الثانية : إذا امتنع البائع عن القبض فهل يجبره الحاكم عليه أو لا ؟
قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه في الجهة الأُولى أنه لا يجوز للحاكم إجباره فإنّا بنينا
على عدم وجوب القبض عليه ، ومع ذلك لا يكون تركه تركاً للواجب فبأيّ موجب يجبر على
فعل غير واجب .
ثم لو سلّمنا وبنينا على أنّ القبض واجب عليه فلماذا اختص الاجبار بالحاكم أوّلا
ثمّ في المراتب النازلة تصل النوبة إلى المؤمنين ، بل الحاكم وغيره في عرض واحد من
هذه الجهة ، لأنّ إجباره حينئذ يدخل تحت الأمر بالمعروف وهو واجب على كل أحد ، فلا
وجه لما أفاده شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) في صريح كلامه من وجوب ذلك على الحاكم
أوّلا ثم في المراتب النازلة يجب على سائر المؤمنين .
وممّا ذكرناه يظهر أنّ قياس المقام بوجوب الانفاق على الزوج من حيث إنه يجبر عليه
من قبل الحاكم على تقدير امتناعه عن الانفاق مع الفارق ، فإنّ وجوب الانفاق على
الزوج مسلّم هناك ، وأمّا في المقام فوجوب القبض على البائع أوّل الكلام .
هامش
( 1 ) المكاسب 6 : 218 .