تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
ومن مصاديق هذه الكبرى ما إذا باع واشترط عليه البيع من ثالث ، لأنّ البيع المركّب من إيجاب وقبول وإن كان أمراً غير اختياري للمشروط عليه ، لأنّ القبول فعل الغير إلاّ أنه لا مانع من اشتراطه وجعل الخيار على تقدير عدم تحقّقه ، ومن هنا أفتى العلاّمة ( قدّس سرّه ) ( 1 ) بصحة المعاملة حينئذ وثبوت الخيار للمشروط له على تقدير عدم قبول الثالث ، ومع ذهاب مثل العلاّمة ( قدّس سرّه ) إلى الصحة والخيار لم يبق لدعوى الاجماع على اشتراط القدرة في صحة الشروط وقع ، وقد عرفت مخالفة الشيخ والقاضي أيضاً في مسألة اشتراط الحمل في الأمة أو الحيوان وهو أيضاً من موهنات دعوى الاجماع . ثم إنّ العلاّمة ( قدّس سرّه ) احتمل عدم ثبوت الخيار للمشروط له على تقدير عدم قبول الثالث أيضاً من جهة أنّ معنى اشتراط البيع من ثالث هو بيعه منه على تقدير قبوله لا مطلقاً . وما أفاده وإن كان متيناً في نفسه إلاّ أنّ المفروض في المقام كون الشرط أمراً خارجاً عن قدرة المشروط عليه ، فلو كان الشرط هو مجرد الايجاب وهو مقدور له فيخرج عن محل الكلام وهو خلف ، هذا كلّه في اشتراط الفعل . وأمّا إذا كان الشرط وجود وصف في المبيع ويعبّر عنه شرط الصفة فقد اتّضح من تضاعيف الكلام في شرط الأفعال أنه لا مانع من جعل الخيار معلّقاً على شيء وإن كان خارجاً عن الاختيار ، لأنّ معنى الشرط هو ربط شيء بشيء على اختلاف بحسب المرتبطات ، فتارةً يوجب تعليق أصل البيع على التزام المشروط عليه ، وهذا إنما يمكن في موارد صحة الالتزام أعني موارد القدرة على الشرط ، وأُخرى يوجب تعليق الالتزام بالمعاملة على تحقّق شيء في الخارج باختيار المشروط عليه أو بغير
هامش
( 1 ) التذكرة 10 : 253 .