المشتري المبيع فموضوعه هو المبيع غير المقبوض ، فإذا فرضنا أنّه أقبضه من المشتري
فقد ارتفع موضوع الحكم بالضمان ومعه كيف يمكن استصحابه .
وبعبارة أُخرى : أنّ الضمان الموجود قبل القبض قد ارتفع بحدوث أمده وهو الاقباض
قطعاً ، ونشك في حدوث فرد آخر من الضمان بعد القبض ، فالاستصحاب من قبيل القسم
الثالث من أقسام استصحاب الكلّي ، وهذا ظاهر .
وثالثاً : أنّ المقام من موارد دوران الأمر بين التمسّك بعموم العام واستصحاب حكم
المخصّص ، وذلك لما تقدّم من أنّ مقتضى القاعدة الأوّلية أنّ ضمان كل مال على مالكه
، ولا وجه لضمان غير المالك لمال المالك وهذا ظاهر ، وقد خرجنا عن هذه القاعدة فيما
إذا تلف المبيع قبل قبضه للأخبار المتقدّمة في محلّه ، وإذا أقبضه من المشتري فنشك
في أنه من موارد التمسك بالعام أعني ضمان كل مالك لماله أو من موارد التمسك
باستصحاب حكم المخصّص ، وقد ذكرنا في محلّه أنّ اللازم هو التمسّك بالعام ولا وجه
لاستصحاب حكم المخصّص فإنّ معنى ضمانه على البائع أنّ المعاملة انفسخت ورجع المال
إلى ملك البائع وتلف في ملكه ، مع أنّ مقتضى عموم قوله تعالى ( أَوْفُوا
بِالْعُقُودِ ) ( 1 ) كما بيّناه في محلّه لزوم المعاملة في جميع الأزمان لأنه إرشاد
إلى لزومها وعدم قبولها للانفساخ ، فإذا لم تنفسخ فلا يبقى وجه لضمان البائع لملك
المشتري كما هو مقتضى العام .
ورابعاً : أنّ الدليل أخصّ من المدّعى ، إذ ربما لا يجري استصحاب ضمان البائع لكون
المال في قبض المشتري من حين المعاملة أو قبلها لإجارة أو عارية أو وديعة أو غصب ،
وفي مثله لا يكون البائع محكوماً بالضمان في زمان حتى نستصحبه .
والمتحصّل : أنّ ضمان من لا خيار له في جميع الخيارات مّا لا يثبت بشيء من
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 1 .