تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
المشتري المبيع فموضوعه هو المبيع غير المقبوض ، فإذا فرضنا أنّه أقبضه من المشتري فقد ارتفع موضوع الحكم بالضمان ومعه كيف يمكن استصحابه . وبعبارة أُخرى : أنّ الضمان الموجود قبل القبض قد ارتفع بحدوث أمده وهو الاقباض قطعاً ، ونشك في حدوث فرد آخر من الضمان بعد القبض ، فالاستصحاب من قبيل القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي ، وهذا ظاهر . وثالثاً : أنّ المقام من موارد دوران الأمر بين التمسّك بعموم العام واستصحاب حكم المخصّص ، وذلك لما تقدّم من أنّ مقتضى القاعدة الأوّلية أنّ ضمان كل مال على مالكه ، ولا وجه لضمان غير المالك لمال المالك وهذا ظاهر ، وقد خرجنا عن هذه القاعدة فيما إذا تلف المبيع قبل قبضه للأخبار المتقدّمة في محلّه ، وإذا أقبضه من المشتري فنشك في أنه من موارد التمسك بالعام أعني ضمان كل مالك لماله أو من موارد التمسك باستصحاب حكم المخصّص ، وقد ذكرنا في محلّه أنّ اللازم هو التمسّك بالعام ولا وجه لاستصحاب حكم المخصّص فإنّ معنى ضمانه على البائع أنّ المعاملة انفسخت ورجع المال إلى ملك البائع وتلف في ملكه ، مع أنّ مقتضى عموم قوله تعالى ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 1 ) كما بيّناه في محلّه لزوم المعاملة في جميع الأزمان لأنه إرشاد إلى لزومها وعدم قبولها للانفساخ ، فإذا لم تنفسخ فلا يبقى وجه لضمان البائع لملك المشتري كما هو مقتضى العام . ورابعاً : أنّ الدليل أخصّ من المدّعى ، إذ ربما لا يجري استصحاب ضمان البائع لكون المال في قبض المشتري من حين المعاملة أو قبلها لإجارة أو عارية أو وديعة أو غصب ، وفي مثله لا يكون البائع محكوماً بالضمان في زمان حتى نستصحبه . والمتحصّل : أنّ ضمان من لا خيار له في جميع الخيارات مّا لا يثبت بشيء من
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 1 .
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 213 | الشيخ ميرزا علي الغروي