وجوه ( 1 ) .
أمّا وجه وقوع العتق في الجارية صحيحاً دون العبد فهو أنّ عتق الجارية المنتقلة عنه
فسخ للمعاملة كما أنّ عتق العبد إجازة لها ، وكلّما دار الأمر بين الفسخ والإجازة
الفسخ مقدّم على الإجازة .
وفيه : أنّ تقدّم الفسخ على الإجازة ليس مدلول دليل من نصّ أو إجماع وإنما هو من
جهة كونه على وفق القاعدة في مورده وهو ما إذا ثبت الخيار لمتعدّد كالمتبايعين
وأجاز أحدهما المعاملة وفسخ الآخر فيقال إنّ الفاسخ يتقدّم على المجيز من جهة أنّ
إجازة المجيز معناها إمضاء العقد من قبله ، إذ لا معنى لامضائه من قبل الآخر أيضاً
، وعليه فللآخر أن يفسخ العقد لخياره وبفسخه ترتفع المعاملة ، وهذا أمر على طبق
القاعدة .
وأمّا إذا صدر كل من الإجازة والفسخ من شخص واحد كما في المقام أو صدرا ممّن هو
بحكم الواحد كالوكيلين من قبل موكّل واحد فأجازها أحدهما وفسخها الآخر في آن واحد ،
فلا وجه لتقديم أحدهما على الآخر ولا دليل على أنّ الفسخ يتقدّم على الإجازة
فيتساقطان لا محالة ، وهكذا نقول فيما إذا زوّج المرأة أحد وكيليها من أحد وزوّجها
وكيلها الآخر من شخص آخر في زمان واحد ، إذ وقوعهما معاً غير ممكن وترجيح أحدهما
على الآخر بلا مرجّح فيبطل كلاهما .
وأمّا وجه صحة العتق في العبد دون الجارية فهو أنّ الأصل استمرار ملكية العبد وعدم
خروجه عن ملك المشتري ، ولازمه عدم دخول الجارية في ملكه وإلاّ لخرج العبد عن ملكه
، فيقع عتق الجارية باطلا لوقوعه في غير ملكه بخلاف عتق
هامش
( 1 ) ثم إنّ هذا النزاع لا يختص بعتق ما انتقل عنه وما انتقل إليه بل يجري في كل
فعلين لا يقبلان الفضولية أو مع نصب القرينة على عدم إرادة الفضولية .