للمتصرف آناً ما قبل تصرفه بحيث لا يقبل إلاّ ذلك التصرف ، وقد ذكرنا أنّ هذه
الملكية ليست اختيارية لنا أو أمراً خيالياً فإنها ملكية حقيقية قهرية نشأت من
الجمع بين الأدلّة ، فنلتزم في المقام أيضاً برجوع الملك إلى الفاسخ آناً ما قبل
تحقّق العتق ولا يقبل إلاّ العتق بعده من جهة الجمع بين الأدلّة ، لأنه لا إشكال في
أنّ ذا الخيار يتمكّن من فسخ المعاملة ولو فسخاً فعلياً ويتوقّف فسخه الفعلي على
الملك شرعاً ، فنلتزم بحصول الملك له آناً ما قبل العتق ويقع العتق في ملكه وهو ملك
حقيقي قهري نشأ من الجمع بين الأدلّة ، ولا يبقى في البين إلاّ مسألة تعليق العتق
على حصول الملك آناً ما قبله ، لأنّ معنى أنت حرّ لوجه الله أنت حرّ على فرض دخولك
في ملكي ، إلاّ أنّ هذا تعليق على الموضوع ولا مانع عن التعليق على الموضوع .
ثم إنّ هذا الجواب يجري في العقود أيضاً بعينه على تقدير عدم تمامية ما ذكرناه هناك
، وعلى هذا لا إشكال من جهة الوضعيات في البين .
ومن ذلك يظهر الجواب عمّا ربما يورد على إمكان الفسخ بالتصرفات الاعتبارية من الدور
وتقريبه : أنّ البيع والعتق ونحوهما يتوقّف على الملك شرعاً والملك يتوقّف على
الفسخ إذ لولاه لما يحصل الملك بوجه ، والفسخ أي الفسخ الفعلي كالبيع يتوقّف على
البيع وهذا دور .
وأجاب عنه الشهيد ( قدّس سرّه ) ( 1 ) بأنّ الدور معي لا توقّفي فلا إشكال فيه .
ولم يظهر لنا ماذا أراد ( قدّس سرّه ) بهذا الكلام ، إذ الدور المعي في الوجود بحيث
لا يكون أحدهما إلاّ مع الآخر كالبنتين المتّكئ كل منهما على الأُخرى ، ومن الظاهر
أنّ البيع والفسخ ليسا كذلك فالدور - لو كان - توقّفي لا معي .
والجواب : أنّ البيع بمعنى ما يحصل بالايجاب والقبول موقوف على الملك
هامش
( 1 ) حكاه عنه في مفتاح الكرامة 4 : 601 ، السطر 16 .