الجهة الثانية : إذا كان على الميت دين مستغرق للتركة وكان الفسخ لمصلحة الديّان
كما إذا فرضنا أنّ الميت باع ماله بمائة وهو يسوى بمائتين فعلا فإنّ الفسخ حينئذ
لمصلحة الديّان ، فهل يجب على الورثة الفسخ ويجبرون عليه ، أو أنّ لهم فسخه كما لهم
تركه ؟ وهذا هو الصحيح إذ لا يجب على الورثة التحفّظ على بقاء مال الميت أو إيجاده
، فإنه كما عرفت على نحو القضية الحقيقية وأنه على فرض كون الميت مالكاً لمال
يتملّكه الديّان فلا يجب عليهم إيجاد المال له ولا إبقاؤه .
الجهة الثالثة : إذا فرضنا أنّ الورثة فسخوا المعاملة أو المشتري فسخها بخياره فما
هو حكم المشتري بالإضافة إلى الرجوع إلى نفس ثمنه إذا كان باقياً أو إلى بدله ، هل
يرجع إلى عين ثمنه إذا كانت موجودة أو يرجع إلى بدلها مطلقاً كان للميت دين أم لم
يكن وكان له مال أو لم يكن له مال ؟ .
ظاهر كلام شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) أنّ هذه المسألة أعني مسألة ما إذا اجتمع
الورثة على الفسخ ورجوع المشتري إلى عين ثمنه وعدمه متفرّعة على إرث الخيار
وانتقاله من الميت إلى الورثة ، وأنه إذا قلنا بانتقال الخيار إليهم واجتمعوا
وفسخوا فهل يرجع المشتري إلى عين ماله أو إلى بدله .
ولكن الصحيح أنّ المسألة مستقلّة وهي مسألة برأسها من غير أن تكون متفرّعة على
القول بانتقال الخيار إلى الورثة ، إذ يمكن جريان هذا النزاع على القول بعدم إرث
الخيار كما إذا كان للمشتري الخيار وقد فسخ بعد موت البائع فإنه نافذ بلا خلاف ، أو
وقع بينه وبين الورثة خلاف انجر إلى التحالف وانفساخ المعاملة فيتكلّم حينئذ في أنّ
المشتري هل يرجع إلى عين ماله إذا كان موجوداً أو إلى بدله ، والصور المترتّب عليها
الأثر في المقام ثلاث :
هامش
( 1 ) المكاسب 6 : 125 .