الورثة في القذف ثبت بالنص وهو ظاهر .
وأمّا حق القصاص فالظاهر أنّ ثبوته للورثة أو لورثة الورثة ليس من جهة إرث حق
القصاص وانتقاله من مورّثهم إليهم ، بل إنما ثبت ذلك للورثة ابتداء من جهة الولاية
لقوله تعالى ( وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ
سُلْطَاناً ) ( 1 ) فالوارث ووارثه وهكذا له الولاية على مطالبة القاتل بالقصاص ، وهذه
الولاية ثبتت ابتداء للوارث من الشرع لا أنه تلقّاه من مورّثه ، وذلك لأنّ حق
القصاص لم يثبت للمقتول حتى ينتقل منه إلى وارثه ( إذ الميت لا حق له في القصاص ) بل
إنما يثبت لولي المقتول ابتداء ، والمراد بالولي هو من يكون قريباً من الميت يلي
أمره وهذا شامل لوارث المقتول ولوارث وارثه وهكذا ، نعم قد دلّ الدليل أيضاً على
أنه إذا أراد القصاص يجب عليه دفع ما أخذه الوارث الآخر الذي عفى عن القصاص إلى
أولياء القاتل ، فحق القصاص خارج عن باب إرث الحقوق ، وهذا أيضاً ظاهر .
وأمّا حقّ الشفعة فالمشهور وإن ذهبوا إلى ثبوته لكل واحد من الورثة إلاّ أنه ممّا
لا يمكن المساعدة عليه ، لعدم الدليل على ثبوته لكل واحد منهم ، ومقتضى القاعدة أن
ينتقل ذلك إلى مجموع الورثة لا إلى كل واحد منهم ، فحق الشفعة كحق الخيار فلا إشكال
حينئذ .
وأمّا ما أفاده ( قدّس سرّه ) من ثبوته لكل من الورثة بدليل لا ضرر فلا يخفى عليك
ضعفه .
وذلك أمّا أوّلا : فلما ذكرناه في بحث لا ضرر من أنّ الضرر عبارة عن النقص في المال
أو في العرض أو في النفس ، وكل حكم شرعي استلزم النقص في أحد الأُمور المذكورة فهو
مرفوع وغير ثابت ، ومن الظاهر أنّ الحكم بعدم تمكّن
هامش
( 1 ) الاسراء 17 : 33 .